المدير الإقليمي للبنك الدولي يؤكد قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو مستدام
أكد ستيفان جيمبرت، المدير الإقليمي للبنك الدولي في مصر وجيبوتي واليمن، أن السياسات الاقتصادية التي نفذتها الحكومة المصرية قد أثمرت عن تعزيز صمود الاقتصاد الوطني في مواجهة الأزمات الناتجة عن النزاعات في منطقة الشرق الأوسط. وأوضح أن هذه السياسات كانت استباقية، مما مكن مصر من التعامل مع التداعيات الاقتصادية بشكل فعال.
وفي لقاء مع عدد من الصحفيين في المكتب الإقليمي للبنك بالقاهرة، أشار جيمبرت إلى أهمية عدد من الإجراءات مثل مرونة سعر الصرف، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، والذي ساهم في تقليل فاتورة الاستيراد، بالإضافة إلى الحفاظ على التوازن في الموازنة العامة دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.
رداً على استفسارات حول توقعات نمو الاقتصاد المصري، أفاد جيمبرت أن البنك الدولي يخطط لإصدار تقرير متعمق حول النمو والوظائف في يونيو المقبل. وأكد أن الاقتصاد المصري يمتلك مقومات واضحة لتحقيق نمو مستدام يصل إلى 6% سنويًا على المدى المتوسط شريطة استمرار الإصلاحات الهيكلية والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي.
كما أوضح أن الاقتصاد المصري قادر حاليا على خلق حوالي 600 ألف فرصة عمل سنوياً، مشيراً إلى أن تحقيق الاستقرار في الاقتصاد الكلي يمكن أن يرفع النمو إلى نحو 6% أو أكثر، مما قد يتيح خلق ما يقرب من مليوني وظيفة سنوياً.
ولفت جيمبرت إلى أن هناك عوامل قوة تدعم مرونة الاقتصاد المصري مثل حجم السوق المحلي وتنوع الشركاء التجاريين والاستثماريين ما يجعل مصر في وضع أفضل لمواجهة التحديات الاقتصادية. كما أشار إلى أهمية أنظمة الحماية الاجتماعية الموجودة، مثل برنامج “تكافل وكرامة”، في مواجهة الأزمات مقارنة بالدول التي تتطلب إنشاء مثل هذه الآليات في خضم الأزمات.
أوضح جيمبرت أيضاً أن البنك الدولي يسعى لتعزيز عملياته مع مصر من خلال تقديم تمويل جديد بقيمة مليار دولار، الذي يهدف إلى دعم خطط الإصلاح الاقتصادي وتقوية القطاع الخاص. ويأتي هذا التمويل ضمن برنامج بناء القدرة على الصمود، وذلك ضمن المرحلة الثانية من سياسات التنمية في إطار الشراكة الإستراتيجية بين مصر والبنك الدولي خلال الفترة من 2023 إلى 2027.
وأشار جيمبرت إلى أن البنك الدولي يعمل بالتعاون مع عدة مؤسسات دولية، مثل صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي، لتقديم الدعم المطلوب للحكومة المصرية، ويتيح التمويل الذي يقدمه البنك الدولي فرصة للحكومة للحصول على تمويل بشروط أفضل من الأسواق التجارية.
وفيما يتعلق بالتعاون المستقبلي، كشف جيمبرت أن المناقشات جارية حول برنامج تمويل سياسات التنمية الثالث، والذي من المقرر أن يبدأ العام المقبل، مع التركيز على تنفيذ عدد من البرامج والمبادرات الجديدة. وأكد أن الاقتصاد المصري يمتلك شبكة واسعة من العلاقات التجارية والاستثمارية مما يمنحه المرونة اللازمة للتعامل مع الضغوطات الجيوسياسية المتزايدة.
واختتم جيمبرت بالتأكيد على أن هناك إمكانات كبيرة قائمة أمام الاقتصاد المصري على المدى المتوسط، وأن أداء الحكومة في مكافحة التحديات الإقليمية سيكون له تأثير رئيسي على القطاعات الحيوية مثل السياحة وتحويل الأموال وإيرادات النقد الأجنبي. كما من المقرر أن يتناول التقرير المرتقب الإصلاحات التنظيمية الأخيرة، مع التركيز على تسريع إجراءات تسهيل التجارة والتخليص الجمركي وتطوير سوق العمل لتلبية احتياجات المستقبل.