اكتشاف مذهل لبقايا فسيفساء رومانية عريقة في إسبانيا

منذ 39 دقائق
اكتشاف مذهل لبقايا فسيفساء رومانية عريقة في إسبانيا

أثناء عمليات تجديد مبنى البلدية في مدينة إيسيا الإسبانية، اكتشف عمال البناء قطعة مدهشة من الفسيفساء الرومانية، إلى جانب بقايا تعود لنظام حمامات قديم، مما أضاف أبعادًا جديدة لماضي المدينة التاريخي. تم العثور على هذه الآثار أثناء أعمال الحفر التي أجريت على عمق حوالي 2.4 متر تحت سطح الأرض الحالي، حيث تمكن علماء الآثار من تحديد شريط من الفسيفساء يمتد لأكثر من أربعة أمتار، والذي يعود إلى منزل روماني قديم، ليعزز الفهم الحالي لهندسة المدينة قبل نحو ألفي عام.

تاريخ المنطقة قد جذبت اهتمامًا كبيرًا في السابق، حيث كشفت الحفريات المعروفة التي أجريت في ساحة إسبانيا المجاورة عن آثار ثلاثة مبانٍ سكنية تعود للعصر الروماني. ووفقًا لعلم الآثار سيرجيو غارسيا ديلز، يشير الاكتشاف الأخير إلى وجود مبنى رابع، مما يوسع نطاق المعلومات المتاحة حول هذا الحي التاريخي.

تشير تقارير الباحثين إلى أن الفسيفساء المكتشفة تحتفظ بتفاصيل استثنائية، حيث يظهر جزء منها تصميمًا هندسيًا، وهو نمط شائع في الفسيفساء الرومانية الخاصة بالمنازل. ومع ذلك، يتوقع العلماء أن الجزء المركزي الذي لم يظهر بعد قد يحتوي على مشاهد تصويرية تمثل الفصول، وهو ما يبرهن على ثراء الثقافة الرومانية في تلك الحقبة.

على الرغم من الاكتشافات السابقة التي تمت في مواقع مفتوحة، تتميز هذه الفسيفساء بموقعها تحت طبقات من البنايات التي شيدت على مر العصور، حيث أثرت عمليات البناء المتتالية، بما في ذلك إنشاء مباني قاعة المدينة السابقة، على التصميم الأصلي للمنطقة، وأدى ذلك إلى فقدان أجزاء كبيرة من البناء الروماني، ولم يتبق سوى قسم ضيق.

مع ذلك، تعتبر بقايا الفسيفساء المكتشفة مصدرًا قيمًا للمعلومات. وقد أشار غارسيا ديلز إلى أن بقاء هذا الشريط يعد إنجازًا ملحوظًا بالنظر إلى التعديلات التي أحدثتها أعمال الأساسات وأنظمة الصرف الصحي اللاحقة. وربما تكشف المزيد من الحفريات عن متر إضافي من الفسيفساء يمكن أن يضيف إلى كنز المعرفة عن تلك الفترة.

بينما تساءل مسؤولو المدينة حول إمكانية الحفاظ على الفسيفساء في موقعها الأصلي، فقد استبعدوا ذلك بسبب الظروف الصعبة التي ستواجه تنفيذ هذا الخيار. ووفقًا لرئيسة البلدية، سيلفيا هيريديا، فإن الارتفاع المتاح سيكون أقل من مترين، مما يستدعي إجراء تغييرات جذرية على مخطط البناء.

بدلاً من ذلك، تقرر إزالة الفسيفساء بعد الانتهاء من أعمال الحفر والترميم، مع وجود خطط لمعرض محتمل لها في متحف، ومن الممكن أن يكون ذلك داخل المبنى الجديد للبلدية. هذه الاكتشافات تحمل في طياتها الكثير من الأبعاد التاريخية والثقافية، مما يسلط الضوء على أهمية الحفاظ على التراث في ظل مساعي التنمية العمرانية.