اكتشاف نظام مائي متكامل وآثار مسجد مملوكي بجوار قلعة صلاح الدين الأيوبي

منذ 55 دقائق
اكتشاف نظام مائي متكامل وآثار مسجد مملوكي بجوار قلعة صلاح الدين الأيوبي

في إنجاز مهم في مجال الآثار، أعلنت البعثة الأثرية المصرية الفرنسية المشتركة عن اكتشافات جديدة بمحيط قلعة صلاح الدين الأيوبي في القاهرة. تشمل الاكتشافات نظامًا مائيًا معقدًا يعود إلى العصر المملوكي في منطقة عرب اليسار، بالإضافة إلى بقايا مسجد من نفس العصر في منطقة الحطابة، مما يسهم في فهم أعمق للبنية العمرانية والتاريخية للمنطقة.

تمت هذه الاكتشافات ضمن مشروع علمي مشترك يستهدف توثيق وإعادة تأهيل المناطق التاريخية حول القلعة، ويؤكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا العمل يمثل خطوة بارزة نحو حماية التراث الحضاري المصري وإظهار القيمة التاريخية للقاهرة. تُظهر الاكتشافات منحى جديدًا لدراسة تطور المدينة وأهميتها كقلب للحكم والإدارة في مصر عبر العصور.

أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن البعثة في منطقة عرب اليسار كشفت عن نظام مائي يتكون من بئرين ضخمين، يعتبران من الأفكار الهندسية المتقدمة لمخطط إمداد القلعة بالمياه. يبلغ عمق البئر الأولى عشرة أمتار والثانية ثمانية أمتار، حيث لا تزال أعمال الحفر مستمرة في محاولة للوصول إلى المزيد من صهاريج التخزين السفلية. البئران مصممان باستخدام كتل حجرية ضخمة، ويعكسان مستوى متقدمًا من التخطيط الهندسي في تلك الفترة.

كما تم اكتشاف مجموعة من العناصر المعمارية والهندسية المتعلقة بتشغيل هذا النظام، بما في ذلك مسارات حركة الدواب، غرف لإيواء الحيوانات، ومخازن للأعلاف. تُظهر هذه الاكتشافات مدى تقدم القدرة على إدارة الموارد المائية خلال العصر المملوكي وتسلط الضوء على أساليب الحياة اليومية في ذلك الوقت.

أما في منطقة الحطابة، فقد تم الكشف عن بقايا مسجد مملوكي تحتوي على إيوان القبلة والمحراب، مما يعزز الفهم التاريخي للعمران في تلك الفترة. كما تم العثور على غرفة دفن مقترنة بالمسجد، بالإضافة إلى مجموعة من المقابر التي تعود إلى فترات إسلامية متعددة، مما يضيف عمقًا تاريخيًا إضافيًا للموقع.

استُخدمت أحدث التقنيات الرقمية في توثيق الموقع، حيث تم إعداد نماذج ثلاثية الأبعاد لأهم المنشآت الأثرية، مما يسهل فهمها وحفظها للأجيال القادمة. كما وجدت البعثة عددًا من اللقى الأثرية، متضمنة قواديس فخارية، عملات تاريخية، وأدوات من الحياة اليومية، وهذا يشير إلى عمق تاريخ القاهرة الثري.

يصف الدكتور بيير تاليه من المعهد الفرنسي للآثار الشرقية هذه البعثة بأنها نموذج يُحتذى به في التعاون الدولي بين العلماء. تشير جهوده إلى أهمية هذه الاكتشافات، التي تسلط الضوء على تطور البنية التحتية في المدينة وتعكس التخطيط العمراني المتقدم في العصور الإسلامية.

كما تسعى هذه المبادرة إلى تعزيز قدرات مفتشي الآثار المصريين من خلال تنظيم مدارس ميدانية تهدف إلى تعليم أحدث طرق الحفر والتوثيق بالمعايير العلمية الدولية. هذه الجهود تعكس التزام المعهد الفرنسي بإحياء وتحليل التاريخ الغني للقاهرة.

تستمر الحفائر في فتح آفاق جديدة لدراسة تطور أنظمة إمداد المياه وجوانب الحضارة الإسلامية، مما يزيد من إنارة تاريخ المدينة ويدعم جهود المحافظة على التراث الثقافي. تؤكد هذه الاكتشافات على أن القاهرة القديمة لا تزال تضم العديد من الأسرار والكنوز التي تعكس غنى تاريخها وحضارتها، لتبقى شواهد للحضارات القادمة.