الإفراط في استخدام الهاتف يسبب آلاماً جسدية متزايدة

منذ 6 ساعات
الإفراط في استخدام الهاتف يسبب آلاماً جسدية متزايدة

يعاني العديد من الأشخاص في الوقت الحاضر من آلام متكررة في الإبهام أو الرسغ نتيجة الاستخدام المفرط للهواتف الذكية، وهو ما يُعرف بظاهرة “إبهام الرسائل”. يبدو أن الأعراض المرتبطة بهذه الحالة، مثل تيبس الإبهام والألم عند قاعدة الإصبع، ليست هوّادة بل تنذر بمخاطر صحية أكثر حدة قد تظهر في المستقبل. إن تجاهل تلك الآلام قد يؤدي إلى مشكلات معقدة مثل متلازمة النفق الرسغي أو التهاب المفاصل.

مع استمرار تطور استخدام الهواتف الذكية، لم تعد هذه الأجهزة تقتصر على المكالمات أو الرسائل النصية. أصبحت اليوم وسيلة متكاملة لأداء كافة الأنشطة اليومية، بدءًا من تصفح الأخبار وشبكات التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى مشاهدة الفيديوهات وإدارة الأعمال. يؤدي هذا الاستخدام المستمر إلى قضاء ساعات طويلة ممسكين بالهاتف، مما يفاقم من مشكلة الضغط على الأوتار والمفاصل.

تقول الدكتورة مورين أوشونيسي، المتخصصة في جراحة اليد، إن الهواتف المحمولة أصبحت جزءًا مهمًا من حياتنا، وبالتالي فإن الحل ليس في التوقف عن استخدامها، بل في معرفة الطرق الصحيحة لتقليل الضغط الذي قد تتعرض له اليد. تشير إلى أن الوضع الثابت للرسغ أو المرفق لفترات طويلة يسهم في إجهاد الأوتار، خصوصًا في منطقة الإبهام والرسغ.

تؤكد أوشونيسي أن كثير من الأشخاص يلاحظون انتعاشاً في الحالة عند الابتعاد عن الهاتف لفترات، مما يدل على أهمية تقليل الاعتماد عليه. لذا، فإن الحد من الوقت اليومي المستخدم في الهواتف وأخذ فترات استراحة تعتبر خطوات أساسية لحماية اليدين.

يشدد الخبراء على أهمية تغيير وضعية الإمساك بالجهاز واستخدام اليدين بالتناوب. من المفيد أيضًا الاستفادة من التكنولوجيا مثل خاصية تحويل الصوت إلى نص، لتقليل الحاجة للكتابة اليدوية، بالإضافة إلى تكبير الخط لتقليل الحاجة لحمل الهاتف قرب الوجه. استخدام الملحقات مثل المقابض أو الحلقات التي تثبت على ظهر الهاتف يمكن أن يحسن من توزيع وزنه ويجعل الاستخدام أسهل.

للحد من الإجهاد، ينصح الأطباء بممارسة بعض تمارين التمدد اليومية، التي تتضمن تحريك الرسغ وثني الأصابع، لمواجهة الأعراض. كما يمكن وضع اليد على سطح مستوٍ لإراحة الإبهام عند الشعور بالألم.

ومن المهم جداً عدم تجاهل الأعراض المستمرة مثل الخدر أو الوخز، حيث تعد مؤشرات على وجود حالات مرضية مثل التهاب أوتار دي كيرفان أو متلازمة النفق الرسغي. يلفت الدكتور يوجين تساي، جراح العظام، إلى ضرورة اتخاذ فترات راحة وتغيير وضعية اليد كجزء من روتين الاستخدام اليومي للهواتف.

إن الوعي بكيفية استخدام الهواتف بشكل آمن هو الطريقة المثلى للحد من المخاطر الصحية المتزايدة، مما يحافظ على صحة اليدين ويضمن راحة المستخدمين في عالم يعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا.