مائدة حوارية حول الحق في النسب وهوية أطفال الاغتصاب تنظمها قضايا المرأة
نظمت مؤسسة قضايا المرأة المصرية، اليوم الأحد، مائدة حوارية ذات أهمية بالغة، تناولت قضية “الحق في النسب والهوية لأطفال الاغتصاب، من الاجتهاد القضائي إلى الإصلاح التشريعي”. تمحورت النقاشات حول الأبعاد القانونية والحقوقية للحكم القضائي الأخير الذي يتعلق بإثبات النسب، مستعرضة التحديات التشريعية والعملية التي تعيق ضمان حقوق النساء والأطفال في إطار قانوني أكثر عدالة.
افتتحت عزة سليمان، رئيسة مؤسسة قضايا المرأة، اللقاء بكلمات تلقي الضوء على خطورة القضية التي تحاربها المؤسسة منذ أكثر من عشرين عامًا. حيث تعاني النساء اللاتي تعرضن للاغتصاب من عقبات قانونية واجتماعية كبيرة عند محاولة إثبات نسب أطفالهن، مما يحتم ضرورة إجراء تغييرات تشريعية تضمن حقوق هؤلاء الأطفال.
وفي تصريحات خاصة لوسائل الإعلام، أكد د. عبد الباسط أسامة هيكل، الأستاذ بجامعة الأزهر، أن اللقاء تناول قضية إثبات نسب الأطفال الناتجين عن حالات اغتصاب خارج إطار الزواج، مشيرًا إلى أن هذا الحكم يمثل سابقة قضائية جيدة استندت إلى فتوى حديثة من هيئة كبار العلماء. وقد مكنت هذه الفتوى من استخدام تحليل البصمة الوراثية كأداة لإثبات النسب في حالات الإنكار من قبل الرجل.
أوضح هيكل أن الشريعة الإسلامية تساند بقوة حقوق الأطفال في إثبات نسبهم، وذلك من أجل رفع الظلم عنهم. وأشار إلى وجود آراء فقهية تاريخية تدعم هذا الموقف، مثل وجهات نظر الإمام الحسن البصري وعروة بن الزبير، بالإضافة إلى الإمام ابن القيم. وأكد أن اعتماد العلم والبصمة الوراثية يمثل مسارًا نحو تحقيق العدالة والإنصاف، والتي تعد من المبادئ الأساسية للشريعة.
بدوره، أكد المحامي عبد الفتاح يحيى، العضو بمؤسسة قضايا المرأة المصرية، على الأهمية القانونية لهذا الحكم، مشيرًا إلى أنه يكسر القاعدة التقليدية التي كانت تقصر إثبات النسب على “الفراش” فقط، وهو ما كان يعد مانعًا لإثبات نسب أطفال الاغتصاب لسنوات طويلة بسبب الخلط بين حالات الاغتصاب والزنا.
كما أضاف يحيى أن هذا الحكم يمثل حصاد جهود استمرت لست سنوات من الضغط والعمل حتى إصدار الفتوى من مجمع البحوث الإسلامية، والتي أقرت بحق الطفلة في إثبات نسبها لأبيها في واقعة الاغتصاب. ولفت إلى أن الهدف الرئيس هو ضمان هوية الطفل وحقه في الاسم، وهو حق إنساني رئيسي، يسعى لتحقيقه بالاستفادة من الوسائل العلمية الحديثة.
اختتمت المائدة الحوارية بالتأكيد على أن هذا الاجتهاد القضائي ينبغي أن يتبعه إصلاح تشريعي شامل يضمن استدامة هذه الحقوق، وبالتالي حماية الأطفال والنساء من حالة النبذ المجتمعي والضياع القانوني الذي قد يلحق بهم. لقد أظهرت المناقشات ضرورة وجود إطار قانوني واضح وفعال يضمن تماسك المجتمع ودعمه لحقوق الأفراد المتضررين.