وزير التعليم العالي ورئيس الغرف التجارية يشتركان في قمة SEEDS لدعم الأمن الغذائي
شهدت قمة مشروع SEEDS PRIMA بمصر، التي انطلقت صباح اليوم الأحد، حضورًا رفيع المستوى من قبل وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبدالعزيز قنصوة ورئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية أحمد الوكيل. تأتي هذه القمة تحت عنوان “الحوار حول سياسات غذائية مستدامة”، حيث تمثّل فرصة للمشاركة الفعالة بين مختلف الأطراف المعنية، بما يشمل المؤسسات البحثية والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، بهدف تعزيز الشراكة بين البحث العلمي وصناعة السياسات لتحقيق الأمن الغذائي واستدامة سلاسل الإمداد.
وأكد وزير التعليم العالي خلال كلمته على أهمية ربط البحث العلمي بالاحتياجات المجتمعية والاقتصادية، مشددًا على ضرورة التعاون المتكامل بين الجامعات والمراكز البحثية من جهة وصانعي القرار ومجتمع الأعمال من جهة أخرى. وأوضح أن الأمن الغذائي يمثل أولوية قصوى تتطلب جهودًا مشتركة، كما أشار إلى أن شراكة “بريما PRIMA” تعتبر إحدى أهم الشراكات الأوروبية في مجال البحث والابتكار، حيث انضمت مصر رسميًا للبرنامج في أكتوبر 2025، مما يتيح الفرصة للباحثين المصريين للمشاركة الفعالة في المشاريع البحثية.
تعد هذه الشراكة النموذجية مثالاً للتعاون العلمي بين دول شمال وجنوب البحر الأبيض المتوسط لمواجهة التحديات المشتركة مثل نقص المياه والتغيرات المناخية. فهناك نجاحات ملحوظة حققتها بريما من خلال تمويل العديد من المشاريع البحثية التي تجاوزت 305 مشروعات، وقد أسفرت عن مخرجات مفيدة ساهمت في تحسين الأمن الغذائي للمنطقة. ومن الجدير بالذكر أن مصر حققت إنجازات متميزة في هذا الإطار منذ انضمامها للبرنامج، بمشاركة واسعة من المؤسسات المصرية التي قامت بإطلاق 109 مشروعات بحثية.
وتم التركيز على كيفية استخدام هذه المشروعات في تطبيق أساليب علمية مبتكرة لمواجهة التحديات العالمية، مثل زيادة إنتاج الحبوب وتقليل الفاقد الغذائي، مما يعزز مرونة النظام الغذائي في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وقد دعا الوزير إلى ضرورة دعم البحث العلمي واستثمار الابتكار لتحقيق التنمية سواء من خلال تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص أو من خلال تمكين الشركات الناشئة.
كما أعرب أحمد الوكيل عن أهمية القمة بالتزامن مع التحديات العالمية المتزايدة، مؤكدًا أن التعاون بين مؤسسات البحث العلمي والقطاع الخاص أصبح أمرًا حيويًا لاستدامة الإنتاج. وأكد على أن مشروعي SEEDS وSTAPLES يمثلان مراحل متقدمة للتعاون المصري الأوروبي، مشددًا على ضرورة دمج مخرجات البحث العلمي بمشاريع الإنتاج والخدمات لخلق بيئة تنموية فعالة.
من جهته، ناقش الدكتور حسام شوقي، رئيس مركز بحوث الصحراء، دور الدولة المصرية في تعزيز الأمن الغذائي كقضية قومية. وبيّن أن الاستراتيجية الزراعية تهدف إلى تحسين سلاسل إمداد الحبوب وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك عبر استنباط أصناف جديدة وزيادة كفاءة نظم الزراعة والري. وأشاد بمشروع SEEDS كمنصة لتعزيز التنسيق بين جميع الأطراف المعنية، منوهًا إلى أهمية تطوير سياسات مبنية على الأدلة العلمية.
وفي سياق متصل، أشار الدكتور أحمد أبو الغيط، مساعد وزير التموين، إلى أن الأمن الغذائي بات جزءًا أساسيا من الأمن القومي، حيث تتعامل الحكومة المصرية مع هذه التحديات من خلال تطوير أنظمة إمداد متكاملة تسهم في تلبية احتياجات المواطن، مع التأكيد على الفوائد التي توفرها النظم الرقمية المتقدمة في تحسين كفاءة توزيع السلع. كما تم تسليط الضوء على أهمية دعم منظومة الخبز المدعم لخدمة أكثر من 70 مليون مواطن، مما يعكس التزام الدولة بتطوير نظم غذائية مستدامة.
إن اهتمام الدولة بتعزيز الشراكات والتعاون بين جميع القطاعات، بما في ذلك مؤسسات البحث العلمي والأسواق، يبرز دور الابتكار والمعرفة كعوامل رئيسية لتحقيق التنمية المستدامة وضمان استقرار سلاسل الإمداد في مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.