وزيرة الإسكان تكشف عن خطة مصر الحضرية الجديدة في الاجتماع الوزاري الدولي
ترأست المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية في مصر، الوفد المصري المشارك في المنتدى الحضري العالمي في دورته الثالثة عشرة، الذي أُقيم تحت عنوان «إسكان العالم: مدن ومجتمعات آمنة وقادرة على الصمود»، وذلك خلال الفترة من 17 إلى 22 مايو 2026. شهد هذا الحدث الدولي مشاركة واسعة من الحكومات والمنظمات الدولية والمهنيين والخبراء في مجالات الإسكان والتنمية العمرانية المستدامة.
وفي إطار فعاليات الاجتماع الوزاري، ألقت الوزيرة كلمة تمثل جمهورية مصر العربية، حيث عبرت عن فخر مصر بالمشاركة في هذا الاجتماع المصيري، الذي يُعتبر نقطة محورية لمتابعة تنفيذ الخطة الحضرية الجديدة، استعدادًا لمراجعة منتصف المدة المزمع عرضها في أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة في يوليو 2026. وأشارت إلى أهمية تحويل الالتزامات المعلنة إلى سياسات وطنية فعالة تحقق نتائج ملموسة في تحسين جودة الحياة للمواطنين.
أكدت الوزيرة على أن الخطة الحضرية الجديدة ينبغي أن تقاس بمدى ترجمة المبادئ الأساسية لها إلى واقع ملموس، من خلال توافر مؤسسات وطنية فاعلة ونتائج واضحة تسهم في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة. وقد استعرضت المبادئ الثلاثة التي اتبعتها مصر خلال السنوات الماضية، والمتمثلة في الإدماج الاجتماعي، والقضاء على الفقر، والازدهار الحضري، مشيرة إلى أن البلاد حققت تقدمًا ملموسًا في تنفيذ واحد من أكبر برامج الإسكان الميسور في المنطقة، حيث تم بناء أكثر من 1.5 مليون وحدة سكنية منذ عام 2014.
وفي سياق مناقشتها لأهمية معالجة المناطق السكنية غير الآمنة، أوضحت المنشاوي أن الدولة اتبعت نهجًا تشاركيًا يجمع بين الإزالة الآمنة وإعادة التسكين في مجتمعات جديدة مجهزة بالكامل، مما أسهم في تعزيز السلامة المجتمعية وتحسين جودة الحياة. وأشادت بمبادرة “حياة كريمة” التي أحدثت نقلة نوعية في تقليص الفجوات بين الريف والحضر، مما وفر خدمات أساسية لأكثر من 4500 قرية، بحسب الوزيرة.
لفتت الوزيرة إلى أنه بفضل هذه المبادرة، ارتفعت نسبة تغطية مياه الشرب إلى 99%، فيما بلغت تغطية الصرف الصحي 70%، مما ساهم بشكل ملحوظ في تحسين الصحة العامة وتعزيز العدالة المكانية. ومع ذلك، أكدت أن نجاح كل هذه الجهود يعتمد على وجود شبكة متكاملة من الحماية الاجتماعية، مشيرة إلى أهمية برامج “تكافل وكرامة”، التي دعمت الأسر الأكثر احتياجًا وساهمت في تخفيف الأعباء المعيشية.
كما أشارت إلى أن مصر اعتمدت سياسة وطنية حضرية جديدة في عام 2023، بالإضافة إلى استراتيجيات المدن الذكية والعمران الأخضر التي تم إطلاقها خلال الدورة السابقة للمنتدى الحضري العالمي. وقد حققت هذه المبادرات تكاملاً بين التخطيط العمراني واعتبارات البعد المناخي، مما سيساعد في دمج كفاءة الطاقة وتوجهات التحول الأخضر في السياسات العمرانية.
تتطلع مصر أيضًا للاستفادة من الابتكار في السياسات التمويلية، من خلال إنشاء صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، والذي يعكس رؤية طويلة الأمد لتطوير قطاع الإسكان. كل هذه الجهود تتطلب استمرار التعاون والشراكات بين مختلف الجهات داخل وخارج البلاد.
على الرغم من التقدم المحرز، اعترفت الوزيرة بوجود تحديات تواجه البلاد، بما في ذلك الفجوة المتزايدة بين تكلفة السكن ودخول الأسر، وضرورة تعميق اللامركزية في التخطيط، فضلاً عن التعامل مع المخاطر البيئية المتزايدة. أكدت على أن أولويات مصر تجاه عام 2036 تركز على توسيع نطاق الإسكان الميسر وتعزيز الاستقرار المجتمعي من خلال مزيد من المبادرات التنموية.
في ختام كلمتها، أعربت المهندسة راندة المنشاوي عن أملها في أن تسهم نتائج هذا المنتدى في دعم عملية مراجعة منتصف المدة للخطة الحضرية الجديدة في يوليو 2026، مؤكدة أن تحقيق هذه الخطة يتطلب شراكات فعالة وتمويلًا ملائمًا، مع وضع الإنسان في قلب كل جهود التنمية، لضمان عدم تهميش أي فرد من المجتمع.