جوهر النخيل ينطلق في ختام المؤتمر العلمي الأول للأزياء المستدامة بقومي البحوث الديفيليه
شهدت الساحة العلمية والفنية تميّزاً ملحوظاً خلال المؤتمر الدولي للنسيج الذي احتضنه المركز القومي للبحوث في الفترة الأخيرة. حيث تم تقديم عرض أزياء علمي تجريبي، يُعرف باسم “ديفيليه”، يجمع بين تقنيات البحث العلمي والتصميم العصري بصورة مبتكرة، ويسعى نحو تعزيز الوعي البيئي وتطبيق مفاهيم الاستدامة في مجالات المنسوجات والموضة.
تضمن العرض أزياء فريدة تتألف من نحو عشر قطع تم تصميمها وتنفيذها بناءً على أبحاث علمية عميقة وتجارب عملية، مقدمة نموذجاً مرحلياً للموضة الصديقة للبيئة. إذ تمكنت التصاميم من الجمع بين الفن والإبداع العلمي، مما يجعلها أكثر من مجرد قطع ملابس بل تعبيراً عن رؤية جديدة للموضة مستندة إلى مبادئ الاستدامة.
ركزت الفلسفة التي اعتمد عليها “الديفيليه العلمي” على ثلاثة محاور رئيسية تمثل القيم الأساسية للاستدامة. المحور الأول هو استدامة التصميم، حيث استلهمت التصاميم أفكارها من رمز “النخلة”، الذي يُعتبر رمزاً لعمق الثقافة المحلية وارتباطها بالطبيعة. حيث تعكس دلالاته قوة الصمود والنمو في ظل الموارد المحدودة، مشيرة إلى تراث عراقي ممتد يجسد فكرة الاستدامة.
أما بالنسبة للمحور الثاني، فقد تناول استدامة الخامات المستخدمة في تصنيع الأزياء، حيث كانت الأقمشة المستعملة طبيعية وعضوية. اعتمدت مجموعات الأزياء على خامات مثل البامبو والكتان والقطن العضوي، بالإضافة إلى استخدام تقنيات تجهيزية طبيعية تضمن خلوها من الملوثات، ما يجعلها خيارًا مثاليًا لعشاق الموضة المهتمين بالبيئة.
وفيما يتعلق بالمحور الثالث، فقد تمحور حول استدامة الموديل من خلال تقديم قطع ملبسية تجمع بين الجاذبية الجمالية والوظيفة العملية. حيث تم تصميم الأزياء بشكل يضمن تكرار استخدامها يومياً، مما يمنح المرأة خياراً عصريًا وطويل الأمد في خزانتها.
ولم يقتصر هذا الحدث المتميز على الأزياء فحسب، بل اتسعت رؤية العرض لتشمل إكسسوارات ومكملات ملبسية تم تصميمها يدوياً باستخدام نباتات طبيعية من البيئة المصرية. على سبيل المثال، تم استخدام جريد النخيل ونبات الحلفا وألياف الجوت في صناعة هذه الإكسسوارات، مما يعزز من مفهوم الاستدامة ويبرز ثراء التنوع البيولوجي المحلي.
لاقى هذا العرض استحساناً كبيراً من قبل الحضور من الأكاديميين والمصنعين، حيث يعتبر أكثر من مجرد تجربة بصرية فريدة، بل يمثّل دعوة ملهمة لإعادة تقييم خياراتنا الاستهلاكية ودعم الاقتصاد الأخضر. تعكس نجاح التجربة في دمج نتائج الأبحاث العلمية مع احتياجات الصناعة وإيجاد حلول مبتكرة تُنافس عالمياً، مما يجعلها مثالاً يُحتذى به في عالم الموضة المستدامة.