قصر الأمير طاز يبرز التراث المصري من خلال زواياه الحضارية والإنسانية
تنظم مؤسسة قصر الأمير طاز، بالتعاون مع مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، أمسية ثقافية مميزة في مساء الثلاثاء المقبل. تأتي هذه الفعالية في إطار جهود صندوق التنمية الثقافية لإعادة إحياء الذاكرة المصرية من خلال مجموعة من الأنشطة الفكرية التي تربط بين الماضي والحاضر، وتعزز من الفهم الإنساني للتراث المصري.
تبدأ الأمسية في الساعة السادسة مساءً بندوة تحمل عنوان “اتكلمي.. ما بين النص الأثري والصوت الإنساني”. ستستضيف الندوة الكاتبة والأثرية سهيلة الرملي، حيث ستعرض مشروعها المبتكر “اتكلمي”، الذي يسعى لإعادة تقديم ملوك مصر القديمة بصورة تتجاوز الوثائق الجامدة لتسليط الضوء على الأبعاد الإنسانية لتلك الشخصيات التاريخية. التركيز هنا سيكون على تجاربهم الإنسانية في مواجهة السلطة والمخاوف والانتصارات، مما يعطي بعدًا جديدًا لنظرتنا التاريخية.
يهدف المشروع إلى إعادة بناء العلاقة بين الحاضر وتاريخ مصر القديمة، عبر لغة معاصرة يمكن أن تدفعنا لتأمل الحضارة المصرية في عمقها ومكانتها الحية في الذاكرة الإنسانية. ومن خلال هذا العمل، يتاح المجال لاستكشاف كيف لا تزال هذه الحضارة قادرة على مواجهة التحديات والأسئلة المعاصرة حول الزمن والإنسان والذاكرة.
وفي الساعة السابعة، تتواصل الفعاليات بندوة أخرى تحت عنوان “من ضفاف النيل إلى الأرض المقدسة.. رحلة الحج في التراث المصري”، حيث يستضيف الكاتب والباحث في التراث محمد مندور، الذي سيتناول تطور مفهوم الرحلة المقدسة في الواعي المصري عبر العصور. سيركز مندور على كيفية تطور رحلات الحج لتصبح رمزًا للتفاعل بين الأبعاد الروحية والاجتماعية والثقافية للجمهور المصري.
تتلاحق فقرات النقاش لتشمل دور الحج في مصر القديمة، وصولًا إلى الرحلات المسيحية إلى القدس، ثم كيفية تنظيم الحج الإسلامي وكيفية ارتباطه بتاريخ “المحمل المصري”. يتناول هذا العرض الثقافي ما تختزنه هذه الرحلات من طقوس واحتفالات وفنون شعبية، مما يعكس الذاكرة الجمعية للمصريين ويمزج بين التاريخ والتراث الحي.
تسعى هذه الندوات إلى تعزيز الوعي الثقافي والهوية المصرية من خلال طرح تساؤلات عميقة حول التاريخ كوسيلة للتفكير والحوار، مما يسمح للمجتمع بإعادة اكتشاف جذوره. تعكس أنشطة مثل هذه التوجه النشط نحو تقديم ثقافة ترتكز على الثراء الحضاري للتراث المصري، وتعزز من استمرارية هذا الإرث في الوجدان المعاصر.