أمريكا تطلق أول مفاعل نووي مصغر لإنتاج الكهرباء بفعالية جديدة
تعتزم جامعة “يوتا” الأمريكية إجراء تجربة فريدة من نوعها في صيف عام 2026، حين سيقوم مفاعلها النووي البحثي TRIGA بإنتاج الكهرباء للمرة الأولى منذ أكثر من خمسين عامًا. ووفقًا للجامعة، فإن هذه الكهرباء ستوجه لتغذية مركز بيانات مخصص لمهام الذكاء الاصطناعي، مما يمثل خطوة مثيرة في استغلال الطاقة النووية بطرق جديدة.
يتم تنفيذ هذا المشروع بتعاون مع شركة Elemental Nuclear Energy Corp، ويهدف إلى اختبار القدرة على استخدام حرارة المفاعل بشكل مباشر في الحسابات بدلاً من تبديدها عبر أنظمة التبريد التقليدية. عادة ما يتم استخدام هذه المفاعلات كمنشآت تدريبية وبحثية، حيث تذهب حرارتها إلى sistemas de تبريد دون استغلال فعال، لكن هذا المشروع يسعى إلى تغيير ذلك من خلال “التقاط” جزء من الطاقة وتحويله إلى كهرباء قابلة للاستخدام.
لتحقيق هذا الهدف، يعتمد المشروع على نظام يتبنى دورة “برايتون”، وهو مختلف تمامًا عن التوربينات التقليدية التي تعتمد على البخار. في هذه الحالة، يتم استخدام غاز الهيليوم، حيث يُضغط ويتم تسخينه بواسطة حرارة المفاعل، ثم يُمرر عبر توربين ليعمل بعد ذلك في حلقة مغلقة. هذه الطريقة توفر مساحة صغيرة، مما يجعلها مناسبة للتطبيقات في الأنظمة الصغيرة.
على الرغم من أن الإنتاج الكهربائي سيكون محدودًا، بما يتراوح بين 2-3 كيلووات، إلا أن هذه الكمية تكفي لتغذية معالج رسومات عالي الأداء، والذي سيقوم بتنفيذ مهام الذكاء الاصطناعي في الوقت الفعلي. ويشير مايك لوثر، مؤسس شركة Elemental Nuclear، إلى أن الهدف هو إثبات إمكانية استخدام الطاقة الناتجة عن الانشطار النووي لدعم الأنظمة الحاسوبية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مما يمثل تحولًا منطقيًا في استخدام الطاقة.
يجدر بالذكر أن المفاعل نفسه ينتج كمية تصل إلى حوالي 50 كيلووات، وبعد عملية التحويل، ينتج التوربين حوالي 13 كيلووات. لكن في النهاية، تبقى الكهرباء التي يمكن استخدامها بشكل فعال لتغذية المعدات هي ما بين 2-3 كيلووات فقط. يعبر لوثر عن طموحه بإنشاء مفاعل نووي مصغر وغير مكلف بحلول عام 2030، حيث من المتوقع أن تسهم هذه المنشآت في اختبار جدوى قرارات تكنولوجية وتعزز الفهم للتوسعات المستقبلية لهذه المشاريع.
مما يزيد من أهمية هذا المشروع هو ما تشير إليه الدراسات المختلفة من أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي قد تستهلك من الطاقة بحلول عام 2030 ما يعادل استهلاك بلد كامل، مثل اليابان. في مثل هذا السيناريو، لن تكون المنشآت النووية مصدرًا للكهرباء فحسب، بل يمكن أن تُدمج في النظام الحاسوبي نفسه. إذا نجحت التجارب، فإن وجود الحوسبة بجانب مصدر الطاقة مباشرة سيكون له فوائد كبيرة، ستسهم في تقليل الاعتماد على الشبكات الكهربائية التقليدية.