الدين العالمي يصل إلى قمة تاريخية جديدة بتسجيل 353 تريليون دولار

منذ 60 دقائق
الدين العالمي يصل إلى قمة تاريخية جديدة بتسجيل 353 تريليون دولار

أفاد معهد التمويل الدولي في تقرير حديث أن المستثمرين بدأوا في تنويع استثماراتهم بعيدًا عن سندات الخزانة الأمريكية، وذلك في وقت يشهد الدين العالمي مستويات قياسية، حيث بلغ حوالي 353 تريليون دولار بنهاية مارس المنصرم. تشير هذه التوجهات إلى تغييرات ملحوظة في سلوك المستثمرين، مما يعكس رغبتهم في البحث عن خيارات استثمارية أخرى تتجاوز السندات الأمريكية التي كانت تُعتبر لفترة طويلة ملاذًا آمنًا.

وذكر التقرير، الذي يحمل عنوان “مراقب الدين العالمي” أن الإقبال المتزايد على السندات الحكومية الأوروبية واليابانية جاء في ظل استقرار نسبي للطلب على السندات الأمريكية. وأكد إمري تيفتيك، المدير في معهد التمويل الدولي، أن هذا التحول يعكس تأثير مسارات الدين المختلفة على القرارات الاستثمارية، مما يجعل الشركات والمستثمرين يعيدون تقييم استراتيجياتهم.

في ظل السياسات النقدية الحالية، من المتوقع أن يستمر ارتفاع نسبة الدين الأمريكي إلى الناتج المحلي الإجمالي، حيث تشير التوقعات الصادرة عن مكتب الميزانية في الكونجرس إلى تفاقم النظرة المالية على المدى الطويل. هذا التوجه يتناقض مع الوضع في منطقة اليورو واليابان، حيث من المتوقع أن تبقى نسب الدين ضمن مستويات أكثر اعتدالًا.

رغم التغيرات في الأسواق العالمية، تستمر أسواق سندات الشركات الأمريكية في الإزدهار، مدعومة بإصدارات تتعلق بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى تدفقات قوية من الاستثمارات الخارجية. وقد كانت موجة الاقتراض في واشنطن واحدة من العوامل الرئيسية وراء الزيادة الكبيرة في الدين العالمي، حيث زاد الدين بأكثر من 4.4 تريليون دولار في الربع الأول، وهو أعلى مستوى يصل إليه منذ منتصف 2025.

وقد لعبت الحكومة الأمريكية دورًا محوريًا في هذا الازدياد، الأمر الذي يتضح من زيادة الدين لدى الشركات الصينية غير المالية، والتي سرّعت اقتراضها بشكل كبير. ومع ذلك، شهدت الأسواق المتقدمة تراجعًا طفيفًا في مستويات الدين، بينما ارتفعت في الأسواق الناشئة، باستثناء الصين، حيث ارتفع الدين إلى مستوى قياسي بلغ 36.8 تريليون دولار.

وفيما يتعلق بمعدلات الدين العالمية، فقد سجل الدين 305% من الناتج الاقتصادي العالمي، ليبقى مستقرًا بنفس المستويات التي شهدها منذ عام 2023. وبالتوازن بين الأسواق المتقدمة والناشئة، لوحظ أن أسواق الدين في الدول الناشئة لم تتوقف عن النمو، في حين تراجعت في البلدان المتقدمة.

وفقًا لتقرير المعهد، كانت أبرز الزيادة في الدين خلال الربع الماضي في دول مثل النرويج والكويت والصين والبحرين والسعودية، حيث ارتفعت نسبة الدين لديها بأكثر من 30 نقطة مئوية مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي. بالإضافة إلى ذلك، يتوقع المعهد أن تواصل الضغوط الهيكلية، مثل شيخوخة السكان وزيادة الإنفاق على الدفاع وأمن الطاقة، الضغط على مستويات الدين على المدى المتوسط وطويل الأمد.

من جانب آخر، أشار تيفتيك إلى أن النزاعات الأخيرة في الشرق الأوسط قد تزيد من تفاقم هذه الضغوط، مما يدفع الحكومات والشركات إلى الاستمرار في الاقتراض لتعزيز استثماراتهم في مختلف المجالات.