القومي للترجمة يكشف عن واقع صورة العرب في السينما الأمريكية

منذ 2 ساعات
القومي للترجمة يكشف عن واقع صورة العرب في السينما الأمريكية

سلط المركز القومي للترجمة الضوء على كتاب مهم بعنوان “الصورة الشريرة للعرب في السينما الأمريكية”، وهو عمل متكون من جزأين، من تأليف الباحث المعروف جاك شاهين. وقد قام بتقديم ترجمة الجزء الأول الدكتورة خيرية البشلاوي، بينما تكفل الدكتور أحمد يوسف بترجمة الجزء الثاني. يعتبر هذا الكتاب من أبرز الدراسات النقدية التي تتناول كيفية تشكيل صورة العرب في السينما الأمريكية، مما يثير الكثير من الجدل حول هذه القضية الحساسة.

ينطلق الكتاب من دراسة شاملة على مدى أكثر من 900 فيلم أمريكي، بدءًا من عصور السينما الصامتة إلى زمن التقنيات الرقمية الحالية. يسلط المؤلف الضوء على اكتشاف مثير للدهشة، حيث لم يُظهر خلال بحثه سوى اثني عشر فيلمًا قدّم صورة إيجابية للعرب. بينما تهيمن الصور السلبية، التي تتصف بالعنف والعدوانية، على معظم الأفلام، مما يُرسخ للعربي كتهديد دائم، ويجعل منه كائنًا يُنظر إليه كمصدر للخطر، يستحق الإقصاء أو حتى الإيذاء.

لا يقتصر عمل شاهين على مجرد التوثيق، بل يقدم أيضًا تحليلاً نقديًا عميقًا يظهر كيف أن هذه الصور النمطية لم تُشكل من فراغ، بل هي نتاج تفاعل معقد بين السياسة والفن في الولايات المتحدة. فقد أظهرت الدراسة كيف تتبادل المؤسستين العسكرية والسياسية التأثير، مما يعزز خطاب التشويه بينما تقدم السينما صورًا حية لهذا النمط السلبي، مما يؤدي إلى ترسيخ صورة مشوهة للعرب في أذهان المشاهدين.

يطرح الكتاب كذلك مجموعة من التساؤلات المهمة حول كيفية صناعة هذه الصور، ويشير إلى الدور الكبير الذي تلعبه وسائل الإعلام في تكريسها. فعندما تتكرر هذه الأنماط عبر الزمن، تتحول في وعي الجماهير إلى ما يشبه “الحقيقة”، مما يذكّرنا بتجارب تاريخية مشابهة في كيفية تصوير بعض الجماعات، مثل الهنود الحمر والأفارقة في الأفلام الأمريكية القديمة.

يؤكد شاهين أن المسؤولية لإعادة تقديم العرب بصورة أكثر إنسانية وواقعية تقع على عاتق جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك السياسة والثقافة والفن. وهذا يتطلب تغييرًا جذريًا في الطريقة التي تُعالج بها هذه القضايا في الإعلام، حيث يجب أن يكون هناك وعي أكبر بالقوى التي تسهم في تشويه هوية الثقافات المختلفة. يقدم الكتاب دعوة ملحة لإعادة النظر في الصورة النمطية للعرب، والتوجه نحو تقديم سرد أكثر صدقًا وعمقًا يعكس التنوع والتعقيد الحقيقي لثقافات الشعوب العربية.