تزايد إصابات الأطفال بالربو بسبب تلوث مياه الشرب

منذ 2 ساعات
تزايد إصابات الأطفال بالربو بسبب تلوث مياه الشرب

في دراسة حديثة، تم الكشف عن وجود علاقة واضحة بين التعرض لمجموعة من المواد الكيميائية المعروفة باسم “المواد الكيميائية الأبدية” أو PFAS، وزيادة خطر الإصابة بالربو لدى الأطفال. وأظهرت النتائج أن هذا الخطر يزداد بشكل خاص في الحالات التي تتعرض لمستويات مرتفعة من هذه المواد الضارة.

تجدر الإشارة إلى أن المواد الكيميائية الأبدية قد تسربت إلى مياه الشرب في منطقة السويد بسبب استخدام رغوة إطفاء الحرائق خلال تدريبات عسكرية استمرت لأكثر من 30 عامًا، مما أدى إلى تلوث مصادر المياه في إحدى البلدات وخلق بيئة تعرض عددًا كبيرًا من السكان لهذه المواد لفترات زمنية طويلة.

هذه المواد ليست جديدة؛ فهي مركبات صناعية تمتاز بقدرتها العالية على المقاومة والتحلل، مما يجعلها تبقى لفترات طويلة في البيئة وكذا في جسم الإنسان. كما أنها تتمتع بقدرة على الانتقال عبر المشيمة من الأم إلى الجنين، حيث تتواجد في مجموعة متنوعة من المنتجات، بما في ذلك رغوات مكافحة الحرائق وبعض المنتجات الصناعية.

شملت الدراسة أكثر من 11 ألف طفل وُلدوا في مقاطعة “بليكينجه” السويدية بين عامي 2006 و2013. قام الباحثون بتقييم تعرض الأجنة لهذه المواد من خلال معلومات عن أماكن إقامة الأمهات قبل الولادة وبيانات حول مصادر مياه الشرب. وتمت متابعة الأطفال حتى بلغوا من العمر 12 عامًا لرصد أي مشاكل صحية قد تنشأ.

قسم الباحثون الأطفال إلى مجموعات حسب مستويات التعرض لمواد PFAS. وكانت المجموعة المرجعية منخفضة التعرض على النقيض من المجموعة ذات التعرض العالي جدًا التي أظهرت زيادة مخاطرة الإصابة بالربو بنسبة تصل إلى 40%. حيث أصيب 27% من الأطفال في هذه المجموعة بالربو، مقارنة بـ 16% فقط في المجموعة ذات التعرض الأقل.

كما أخذ الباحثون في اعتبارهم عوامل عدة قد تؤثر على النتائج مثل الحالة الاجتماعية والاقتصادية للأسرة، بالإضافة إلى تدخين الأمهات خلال فترة الحمل. ومع ذلك، أكد الباحثون أنه لا يمكن تجاهل جميع العوامل المؤثرة بشكل كامل، مثل التدخين بعد الولادة وما قد يحدث من تغييرات في مستويات التلوث بمرور الوقت.

إن هذه الدراسة تلقي الضوء على المخاطر المحتملة الناتجة عن تلوث المياه بالمواد الكيميائية ذات الأمد الطويل، خاصة وما يمكن أن تسببه من أضرار لصحة الأطفال. وفي ضوء هذه النتائج، تبرز أهمية مراقبة جودة مياه الشرب والعمل على تقليل استخدام المواد الضارة، وكذلك الحاجة الملحة لإجراء مزيد من الدراسات لفهم التأثيرات الصحية على المدى الطويل.