علماء الفلك يكشفون أسرار دوران كوكب زحل بعد عقود من البحث

منذ 43 دقائق
علماء الفلك يكشفون أسرار دوران كوكب زحل بعد عقود من البحث

تواصل الأبحاث الفلكية كشف الأسرار التي يكتنفها الفضاء الخارجي، حيث تمكن علماء الفلك بفضل تلسكوب جيمس ويب الفضائي من حل لغز طالما حيرهم لعقود حول كوكب زحل. فبعد دراسات معمقة، تبين أن التغيرات في معدل دوران زحل لا تعود لسرعة الكوكب بقدر ما تنجم عن رياح قوية في طبقاته الجوية العليا.

تشير الأبحاث إلى حدوث تسخين نشط في الغلاف الجوي للكوكب نتيجة الشفق القطبي الشمالي، مما يؤدي إلى توليد رياح قادرة على إنتاج تيارات كهربائية تغذي الشفق القطبي في دورة دائمة. وكشفت القياسات أن مقدار دوران زحل يتغير مع مرور الوقت، مما قد يُشعر العلماء وكأن الكوكب يسرع أو يبطئ بشكل متقطع.

الدراسة التي شملت باحثين من جامعة نورثمبريا إلى جانب مجموعة من الجامعات والمؤسسات الأخرى، توصلت إلى أن الشفق القطبي المذهل هو محور هذه الظاهرة، حيث يُشكل مصدرًا لتوليد الطاقة والرياح والتيارات الكهربائية. وهذا يعني أن زحل قد يظهر كأنه يدور بسرعات متفاوتة بناءً على أساليب القياس المستخدمة.

توجه فريق البحث، بقيادة البروفيسور توم ستالارد، إلى تلسكوب جيمس ويب لرصد منطقة الشفق القطبي الشمالي بشكل مستمر. استمرت المراقبة لمدة يوم كامل بناءً على توقيت كوكب زحل، مما أتاح لهم اكتشاف تفاصيل لم تكن ممكنة بواسطة الأجهزة السابقة.

ركز العلماء على تحليل الأشعة تحت الحمراء المنبعثة من جزيء يعرف باسم كاتيون ثلاثي الهيدروجين، والذي يعتبر مؤشرًا لدرجة الحرارة في الغلاف الجوي العلوي لكوكب زحل. باستخدام هذا الجزيء، تمكن الفريق من إعداد أكثر الخرائط تفصيلًا لدرجات الحرارة وكثافة الجسيمات المشحونة داخل مناطق الشفق القطبي.

تعد الدقة في القياسات المحققة باستخدام تلسكوب جيمس ويب غير مسبوقة، حيث كانت القياسات السابقة تحمل هامش خطأ يصل إلى 50 درجة مئوية، مما كان يُعقد رصد التغيرات الطفيفة. أما الآن، فرُصدت التغيرات بدقة تفوق عشر مرات، ما أتاح للعلماء تحديد أنماط التسخين والتبريد في الشفق القطبي للمرة الأولى.

تعكس النتائج أن الشفق القطبي على زحل له تأثيرات أكبر من كونه عرضًا ضوئيًا مدهشًا؛ فطاقة الشفق تسخن مناطق معينة من الغلاف الجوي، وتنتج عن ذلك رياح تُولّد تيارات كهربائية، مما يحافظ على دورة الشفق القطبي بشكل مستمر.

يؤكد البروفيسور توم ستالارد أن ما يحدث على زحل يعتبر بمثابة مضخة حرارية كوكبية، حيث يغذي النظام نفسه باستمرار. وقد أظهرت الأبحاث أيضًا وجود علاقة وثيقة بين الهواء المحيط بزحل ومجاله المغناطيسي، مما يدل على أن التفاعلات بين الغلاف الجوي والمجال المغناطيسي تؤثر في بعضهما البعض، وقد يكون لهذا الاكتشاف أهمية تستمر في استكشافها على كواكب أخرى أيضًا.

تُعتبر هذه الاكتشافات جزءًا من الجهود المستمرة لفهم الغلاف الجوي لكواكب النظام الشمسي، وتسلط الضوء على الدور الحيوي لتلسكوب جيمس ويب كمصدر أساسي لرصد الأجرام السماوية واستكشاف أسرار الكون الذي نعيش فيه.