ترامب يخطط لتعزيز العلاقات التجارية مع الصين
تسعى جماعات الأعمال في الولايات المتحدة إلى التأثير في تطوير هيئة تجارية جديدة اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تهدف إلى إدارة العلاقات التجارية مع الصين. يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المؤشرات التي تشير إلى تراجع حدة التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
أوضح ترامب أنه ينوي إنشاء “مجلس للتجارة”، يتولى الإشراف على العلاقات التجارية مع الصين. وقد تم طرح هذه الفكرة لأول مرة من قبل الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير في مارس الماضي، وتبدو المبادرة اليوم كخطوة نحو تخفيف الرسوم الجمركية بين الجانبين، مما قد يمثل تحولاً عن النهج القائم على المواجهة التجارية الذي وسم العام الأول من ولاية ترامب.
عبّر عدد من جماعات الضغط والشركات الأمريكية عن تفاؤلها بإمكانية أن يصبح هذا المجلس قناة رئيسية لتخفيف التعريفات الجمركية، حيث أكد مسؤول في واحدة من كبرى المنظمات الصناعية أن هناك تراجعاً واضحاً في موقف الإدارة، مشيراً إلى أن توجهها لم يعد يركز على إعادة تشكيل النموذج الاقتصادي للصين بشكل جذري.
يتوقع أن تُصدر الإدارة الأمريكية قريباً تفاصيل أوضح حول المجلس الجديد، الذي سيضم ممثلين من كلا البلدين، مع إمكانية إشراك الشركات وإبداء آراء الجمهور فيه. ويعتبر هذا المجلس أحد النتائج القليلة التي خرجت بها القمة الأخيرة بين ترامب ورئيس الصين، شي جين بينج، التي عُقدت في بكين.
وفقاً لما صرح به البيت الأبيض، سيتولى المجلس إدارة التجارة في السلع غير الحساسة، بينما أكدت وزارة التجارة الصينية أن الجانبين اتفقا من حيث المبدأ على مناقشة خفض الرسوم الجمركية المتبادلة. هناك مناقشات جارية تتعلق بصادرات تتجاوز قيمتها 30 مليار دولار لكل طرف، وهو ما يمثل جزءاً كبيراً من التبادل التجاري السنوي الذي زاد عن 650 مليار دولار في عام 2024.
يرى جرير، خلال فعالية نظمها مجلس العلاقات الخارجية، أن هذه المبادرة تمثل خطوة إيجابية، مشيراً إلى المنتجات التي يتفق الطرفان على ضرورة استمرار تجارتها بشكل طبيعي. وقد ناقش المسؤولون الأمريكيون عدة خيارات تتعلق بالبرنامج الجديد، من بينها خفض الرسوم الجمركية على بعض السلع الاستهلاكية والتكنولوجية، مع الحفاظ على قيود مشددة على فئات أخرى.
طرحت أيضًا اقتراحات تشمل التزام الصين بالشراء وحصص تجارية ووسائل أخرى لتحقيق توازن أكبر في التدفقات التجارية بين البلدين. وفي هذا السياق، تسعى الشركات الأمريكية إلى التأثير في تحديد السلع التي ستندرج ضمن فئة “السلع غير الحساسة”، وهي نقطة لم يقدم بشأنها توضيحات كافية حتى الآن من قبل الطرفين المعنيين.
دعا إد بريزيتوا، نائب رئيس شؤون التجارة الدولية في جمعية تكنولوجيا المستهلك، إلى تضمين الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وأجهزة الألعاب في أي تخفيضات جمركية محتملة. من جهته، طالب ستيفن لامار، الرئيس التنفيذي لجمعية الملابس والأحذية الأمريكية، بتفسير أوسع للمصطلح ليشمل السلع التي لا يتم إنتاجها داخل الولايات المتحدة.
كما أشار جوناثان جولد، نائب رئيس الاتحاد الوطني لتجارة التجزئة، إلى أن القائمة التي استُثنيت من الرسوم الجمركية خلال الولاية الأولى لترامب، تشمل الملابس والأحذية والألعاب، وقد تكون نقطة انطلاق جيدة للنقاشات. في الوقت نفسه، أقر جرير بأن واشنطن أصبحت أكثر واقعية في تعاملها مع الصين، مشيراً إلى ضرورة إدارة التجارة بشكل أكثر استقراراً لضمان السلام الاقتصادي بين البلدين.
مع ذلك، يبقى المشروع يواجه تحديات تتعلق بتحديد السلع التي يمكن اعتبارها غير حساسة، في ظل التعديلات التي شهدتها تعريفات الأمن القومي في السياسة التجارية الأمريكية. وتتزايد الضغوط لوضع إطار عمل واضح للهيئة الجديدة قبل القمة المقبلة بين ترامب وشي، المقررة في واشنطن خلال سبتمبر، وسط توقعات بضرورة تقديم نتائج ملموسة تعكس الاستجابة لمطالب السوق.