رئيس هيئة الطاقة المتجددة السابق يؤكد أن مرونة التشريعات كانت مفتاح تحول مصر نحو الاقتصاد الأخضر
أكد الدكتور محمد الخياط، الرئيس السابق لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، أن النظام التشريعي الذي ينظم قطاع الطاقة المتجددة في مصر يجسد أحد أبرز عناصر النجاح في التجربة المصرية، بفضل مرونته وقدرته على التطور بما يتواكب مع التغيرات السريعة في أسواق الطاقة العالمية والمحلية.
وفي تصريحات له مع وكالة أنباء الشرق الأوسط، أشار الخياط إلى أهمية التشريع الأول الذي صدر بالقانون رقم 203 لسنة 2014، والذي قام بتنظيم العلاقة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، بالإضافة إلى وضع آليات تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة. هذا التشريع شمل كافة أنواع المشاريع، سواء كانت حكومية أو خاصة، مستفيدًا من أساليب مثل التعريفة التغذوية التي أسهمت في إنشاء مجمع بنبان للطاقة الشمسية، فضلاً عن المناقصات التنافسية ونماذج البناء والتملك والتشغيل.
ولفت الخياط أن نظام التعريفة التغذوية كان له دور محوري في نجاح مشروع بنبان الذي يُعتبر من أكبر مشروعات الطاقة الشمسية في المنطقة. يضم المجمع 32 مشروعًا على مساحة واسعة تصل إلى 37 كيلومترًا مربعًا وبقدرة إجمالية تصل إلى 1465 ميجاوات، مع استثمارات تتجاوز ملياري دولار، مما يعكس أهمية النظام التشريعي في جذب الاستثمارات وتحقيق تكاليف تنافسية مقارنة بالأسواق العالمية.
وأوضح الخياط أن إطاره التشريعي المرن كان عاملًا رئيسيًا في الحفاظ على جاذبية السوق المصرية، مما يشجع على جذب المزيد من المستثمرين المحليين والدوليين. كما أشار إلى أهمية الربط بين الطاقة المتجددة والزراعة المستدامة، حيث يمكن للطاقة الشمسية أن تلعب دورًا في تشغيل نظم الري، وهو ما يساعد في التنمية الريفية وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
وأكد أن مصر تمتلك القدرة على توليد ما يقرب من 2000 ميجاوات من الطاقة الشمسية المستخدمة في تشغيل مضخات المياه، وهو ما يساهم في تقليل الاعتماد على الديزل، مما يقلل من تكلفة إنتاج المنتجات الزراعية. هذه التقنية لا تعزز فقط من تنافسية المنتجات المصرية، بل تضيف أيضًا قيمة بيئية من خلال اعتمادها على الطاقة النظيفة.
وأشار الخياط إلى الفرص الواعدة التي تمتلكها مصر في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مؤكداً أن البلاد تسعى إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة لتصل لأكثر من 40% من إجمالي مزيج الطاقة بحلول عام 2030، وذلك في إطار استراتيجية شاملة تجمع بين التشريعات والسياسات وأدوات الاستثمار.
وذكر أن مصر قد تجاوزت حاليًا 9.3 جيجاوات من القدرات المركبة من الطاقة المتجددة، مع وجود مشروعات تحت التطوير تصل إلى 14 جيجاوات، مما يدعم رؤيتها للتحول الاستراتيجي في القطاع. ومن المتوقع دخول العديد من المشروعات الجارية حيز الخدمة خلال عامي 2026 وما بعده، مما يزيد من القدرة التنافسية للإنتاج المحلي.
كما تحدث عن تحول الطاقة في مصر، ليس فقط في إنتاج الكهرباء، بل يمتد ليشمل مجالات تحلية المياه والسيارات الكهربائية والهيدروجين الأخضر، الذي يُعتبر “فرصة القرن” في عالم البحث عن بدائل للوقود الأحفوري. مع سعي مصر لإنتاج 5.6 مليون طن من الهيدروجين منخفض الكربون بحلول عام 2040، يأتي ذلك في إطار استراتيجية للتنافسية العالمية في هذا المجال.
وأضاف الخياط أن مصر تستغل موقعها الجغرافي ومواردها الطبيعية لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة النظيفة، مع البنية التحتية المتطورة التي تسهل نقل الكهرباء والموارد. وقد أشار إلى أن تحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية يتطلب وعياً أكبر بأهمية ترشيد الاستهلاك، الأمر الذي يحتاج إلى جهود مشتركة من الحكومة والمستثمرين ووسائل الإعلام لتعزيز الفهم العام حول قضايا الطاقة والاستدامة.
وفي الختام، أكد الخياط على ضرورة إتاحة المعلومات وتعزيز الشفافية في القطاع، وأن المنصات المعلوماتية تلعب دوراً مهماً في مساعدة المستثمرين والباحثين، مما يسهم في بناء قاعدة بيانات دقيقة تدعم القرارات المستندة إلى المعرفة، وتعزز من التوجه نحو الطاقة النظيفة والمستدامة في مصر.