ترامب يتطلع لإعادة تنظيم التجارة مع الصين لتعزيز الاقتصاد الأمريكي
تظهر في الأفق بوادر جديدة في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، حيث تسعى جماعات الأعمال الأمريكية للعب دور محوري في إنشاء هيئة تجارية جديدة اقترحها الرئيس دونالد ترامب. تأتي هذه المبادرة في وقت بدأت ملامح تخفيف حدة التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم تتجلى.
كان ترامب قد أعلن عن رغبته في تشكيل “مجلس للتجارة” يقوم بالإشراف على التبادل التجاري مع الصين، وهي فكرة طُرحت لأول مرة من قبل الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير في وقت سابق. هذا الاقتراح لقي تأييداً من جماعات الضغط والشركات، التي تأمل أن تكون هذه الهيئة قناة فعالة لتقليل الرسوم الجمركية المترتبة على التجارة بين البلدين.
وعبّر أحد المسؤولين في جمعية صناعية كبرى عن تفاؤله حيال التطورات الأخيرة، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية قد غيرت نهجها بصورة واضحة. التركيز الآن لم يعد منصباً على إجراء تغييرات جذرية في النموذج الاقتصادي الصيني، بل على كيفية إدارة التجارة بشكل أكثر استقراراً.
من المتوقع أن تصدر الإدارة الأمريكية قريباً تفاصيل أكثر حول الوظائف المحددة للمجلس المزمع إنشاؤه، والذي من المقرر أن يضم ممثلين من كل من الولايات المتحدة والصين. كما سيُتاح المجال أمام الشركات والجمهور لتقديم آرائهم وملاحظاتهم حول هذه الهيئة، مما يُعطي انطباعًا بوجود مستوى من الشفافية والمشاركة.
تمت الإشارة إلى أن إنشاء “مجلس للتجارة” كان من بين النتائج القليلة التي تمخضت عن القمة التي عقدت بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج. ووفقاً لبيانات البيت الأبيض، سيتولى هذا المجلس إدارة التجارة في السلع التي تُعتبر “غير حساسة”، بينما أكدت وزارة التجارة الصينية أن الجانبين اتفقا بشكل مبدئي فقط على مناقشة إمكانية خفض الرسوم الجمركية المتبادلة.
تشير المعلومات إلى أن المناقشات ستشمل صادرات تتجاوز قيمتها 30 مليار دولار من كل طرف، مما يمثل خطوة هامة نحو تحقيق توازن أكبر في التجارة، التي تتجاوز قيمتها 650 مليار دولار بين البلدين خلال العام الحالي. واعتبر جرير هذه المبادرة بمثابة “خطوة إيجابية” تعكس تفهم البلدين لأهمية استمرارية التجارة في بعض القطاعات.
في هذا السياق، يتم مناقشة تصور شامل للبرنامج الجديد، والذي من الممكن أن يشمل خفض الرسوم الجمركية على فئات محددة من المنتجات الاستهلاكية. وفي الوقت نفسه، تطالب شركات أمريكية بتحديد السلع التي يجب أن تُدرج تحت فئة “السلع غير الحساسة”، وهو الأمر الذي لم يتم تحديده بشكل واضح حتى اللحظة.
وعبر إد بريزيتوا، نائب رئيس شؤون التجارة الدولية في جمعية تكنولوجيا المستهلك، عن اهتمامه بإضافة منتجات مثل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة إلى قائمة السلع التي قد تستفيد من تخفيضات جمركية، في حين طالب ستيفن لامار، الرئيس التنفيذي لجمعية الملابس والأحذية الأمريكية بتوسيع تعريف السلع لتشمل تلك التي لا تصنع محلياً.
وفي رأي جوناثان جولد، نائب رئيس الاتحاد الوطني لتجارة التجزئة، يمكن أن تشكل السلع المستثناة من الرسوم الجمركية خلال فترة ترامب الأولى، مثل الملابس والأحذية، نقطة انطلاق جيدة للنقاشات المستقبلية. بينما يعكس جرير رؤية الإدارة الأمريكية الأكثر واقعية للتعامل مع الصين، حيث أصبح واضحاً أن إصلاح النظام الاقتصادي والسياسي الصيني بشكل شامل ليس هدفاً قابلاً للتحقيق.
ومع اقتراب القمة المقبلة بين ترامب وشي المقررة في سبتمبر، تزداد الضغوط لإظهار نتائج ملموسة. سيظل التركيز منصباً على كيفية إدارة التجارة بطريقة تؤدي إلى استقرار اقتصادي بين الجانبين، رغم التحديات التي تواجه تحديد السلع غير الحساسة في ظل سياسة التعريفات الجمركية المتعلقة بالأمن القومي في السنوات الأخيرة.