اكتشاف مدينة غامضة مفقودة تحت أعماق المحيط

منذ 1 ساعة
اكتشاف مدينة غامضة مفقودة تحت أعماق المحيط

في أعماق المحيط الأطلسي، استطاع فريق من الباحثين إعادة اكتشاف موقع مثير يحمل اسم “المدينة المفقودة”، وهو واحد من أكثر الحقول الحرارية المائية تميزًا على كوكب الأرض. هذا الاكتشاف لا يُعتبر مجرد حدث علمي عابر، بل يمثل نافذة جديدة لفهم أصول الحياة على كوكبنا، والإمكانيات المحتملة لوجود الحياة في أماكن أخرى من الكون.

تقع هذه المدينة الساحرة بالقرب من منتصف الأطلسي، وتتزين بأبراج تتكون من الحجر الجيري يصل ارتفاعها إلى 60 مترًا. تشكلت هذه التراكيب الجيولوجية نتيجة لتفاعلات كيميائية فريدة تحدث بين مياه البحر والصخور الموجودة في الوشاح الأرضي. على عكس الفتحات البركانية التقليدية، توفر هذه الهياكل الأكسجين والميثان، مما يجعلها موطنًا لبيئة ميكروبية غنية، تعيش في ظلام الأعماق بعيدًا عن ضوء الشمس.

تشير عالمة الجيوكيمياء البحرية، الدكتورة مايا رودريجيز، إلى أن هذا النظام البيئي المدهش يعمل بشكل كامل على أساس التفاعلات الكيميائية، مما يجعله مثالا حياً يساعد العلماء على فهم كيفية وجود الحياة في البيئات القاسية، مثل تلك التي قد توجد على أقمار كوكب المشترى مثل أوروبا أو إنسيلادوس.

مع اكتشاف المدينة المفقودة لأول مرة في عام 2000، ساهمت الغطسات الروبوتية الحديثة في الكشف عن غرف جديدة وتراكيب معدنية لم تكن معروفة سابقًا. هذه الاكتشافات تشير إلى أن الحجم الفعلي للحقل أكبر بكثير مما كان يُعتقد سابقًا، مما يعزز أهمية الحفاظ عليه. يواجه الباحثون خطرًا كبيرًا يتمثل في التعدين في أعماق البحار، الذي قد يهدد هذا النظام البيئي الهش، الذي قد يجيب عن التساؤلات المتعلقة بنشأة الحياة نفسها.

تذكّرنا “المدينة المفقودة” بأن أعظم أسرار النظم البيئية ليست دائمًا مرئية للعين المجردة، بل إنها قد تزدهر في ظلام المحيطات، معتمدةً على الكيمياء فقط. وعلى الرغم من أن الحياة في المجموعات الجيولوجية العميقة قد تبدو بعيدة عن تصورنا للحياة، إلا أنها تعكس الإمكانات الفائقة لوجود الحياة في عوالم أخرى، مما يوسع آفاق بحثنا عن الحياة في الكون.