أطفال غزة يعانون من دورة لا تنتهي من المعاناة حسب يونيسف
في تسليط للضوء على المعاناة المتزايدة للأطفال في قطاع غزة، صرح مسؤول في منظمة اليونيسف، يوم الجمعة، بأن الظروف القاسية التي يعيشونها تضعهم في حلقة لا تنتهي من المعاناة، حيث يعجز الآباء عن تقديم الدعم اللازم لأبنائهم في هذه الأوقات العصيبة. تأتي هذه التصريحات في إطار دعوات متزايدة لزيادة المساعدات الإنسانية للعائلات المتضررة في تلك المنطقة التي دمرتها الحرب.
خلال إحاطة إعلامية في جنيف، أشار سليم عويس، أخصائي الاتصالات في اليونيسف، إلى قصص مؤثرة من الآباء الذين يعيشون في ظل هذه الظروف القاسية. فقد التقى بالعديد منهم، وتحدث عن تجاربهم المليئة باليأس والتحديات، الأمر الذي لا يمكن أن يُعبر عنه بالكلمات وحدها. من بين هذه العائلات، كان هناك قصة هند، التي لم تستطع النوم منذ أن تعرضت ابنتها “ماسة”، والتي تبلغ من العمر أربع سنوات، لعضات من فئران خلال الليل.
الأوضاع في المخيمات تعكس واقعا مؤلما، حيث تتسرب مياه الصرف الصحي عبر الأسقف، وتبدو الفئران كمجتمع منتشر في الأركان. هذا ما تعانيه أم أخرى تُدعى “أماني”، التي تكافح من أجل تقديم العناية لابنتها “ليمار” البالغة من العمر سبع سنوات، والتي تفاجئها عدوى بكتيرية أدت إلى ظهور آفات مؤلمة على جسدها. كل يوم، تحاول “أماني” تنظيف جروح ابنتها باستخدام الماء النظيف، الذي يعد بمثابة كنز نادر في أوقات الضيق.
بينما يناقش عويس هذا الوضع، يتطرق إلى عائلة عبدالعليم، التي وضعت أكياس الرمل حول خيمتهم في محاولة لصد الفئران التي تطغى عليهم. ومعاناة العائلة تتفاقم، حيث تعرض عبدالعليم وابنه أحمد، البالغ من العمر ثمانية أشهر، لعضات من الفئران، مما يزيد من حالة القلق والفزع لديهم. “إيقافها أمر عقيم”، كما يقول عبدالعليم، في تلميح لعجزهم عن مواجهة الظروف القاسية خارج خيمتهم.
مجمل هذه القصص يظهر انكسار قلوب العديد من الآباء الذين يشعرون بأنهم عاجزين عن القيام بأبسط واجباتهم، وهو حماية أطفالهم وتأمين سلامتهم. عويس يوضح أن الأوضاع في غزة، التي كانت واحدة من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان، تدهورت بشكل كبير؛ حيث أصبح الناس محصورين في نحو 40% من المساحة المتاحة لهم، ما بين المباني المدمرة والأنقاض والنفايات التي لا تعد ولا تحصى.
في ظل هذه الظروف المأساوية، يبقى الأمل معلقاً على دعم المجتمع الدولي في تقديم المساعدات الإنسانية الضرورية. تبقى الإنسانية في غزة مرهونة بمد يد العون، وإيصال المساعدات للذين هم في أمس الحاجة إليها، بصرف النظر عن التصعيدات والصعوبات في تلك المنطقة.