ارتفاع مذهل في أسعار الذهب بعد قرار ترامب برفع الحصار البحري عن مضيق هرمز
شهدت أسعار الذهب العالمية ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم، الجمعة، وذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن بدء رفع الحصار البحري في مضيق هرمز. هذه الخطوة دفعت المستثمرين إلى إعادة التفكير في تحليلاتهم حول الأسواق العالمية والتداعيات الجيوسياسية المرتبطة بها.
ففي حركة غير متوقعة، قفز سعر الذهب في الأسواق الفورية بأكثر من 76 دولارًا للأوقية، ليصل إلى 4572 دولارًا، مما يعكس زيادة تفوق 224 دولارًا عن أدنى مستوى سجله المعدن النفيس في الجلسة السابقة. تزايد الاقبال على الذهب كمخزن للقيمة في ظل الأوضاع الراهنة جعل الكثير من المستثمرين يتجهون نحو شراء هذا المعدن الثمين.
جاء هذا الارتفاع الصارخ عقب إعلان ترامب عبر حسابه على “تروث سوشيال”، عن السماح للسفن العالقة في المضيق بالتحرك مجددًا، مع التأكيد على أن إيران ستتولى إزالة الألغام المتبقية لضمان حركة الملاحة بشكل آمن. مع ذلك، لم يخلو الأمر من الشروط، حيث طلب ترامب من طهران الالتزام بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية وفتح المضيق أمام حركة الملاحة دون قيود.
على الرغم من ذلك، ترى بعض التحليلات أن هذه التطورات، رغم كونها توحي بوجود أمل في تهدئة التوترات الإقليمية، قد تفتح الباب أمام موجة من المضاربات. وقد توقّع الخبراء أن تتجه أسعار الذهب نحو اختبار مستوى 4800 دولار للأوقية في حال استمرت حالة عدم اليقين بشأن مدى التزام الأطراف بالمعلن من شروط.
من ناحية أخرى، تظل العوامل الاقتصادية الكبرى تلقي بظلالها على تحركات الذهب، حيث استقرت أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل منذ بداية المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير الماضي، مما عزز من المخاوف التضخمية العالمية. هذه الضغوط المتزايدة قد تدفع البنوك المركزية الكبرى إلى الإبقاء على تشديد سياستها النقدية لفترة أطول، مما يشكل تحديًا للذهب كونه لا يدر عائدًا دوريًا.
تظهر بيانات أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي إم إي” أن هناك احتمالات متزايدة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة قبل نهاية العام الجاري، مما يضيف مزيدًا من الضغوط على أسعار الذهب. هذا بالإضافة إلى ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يساهم في زيادة تكلفة الذهب بالنسبة للمستثمرين في العملات الأخرى.
على الرغم من المكاسب الكبيرة التي حققها الذهب اليوم، فإن الأسعار لا تزال دون المستويات القياسية التي سجلتها في نهاية يناير الماضي، والتي كانت تبلغ حوالي 1000 دولار للأوقية. ومع ذلك، كانت المعادن النفيسة الأخرى، مثل الفضة، قد شهدت بدورها قفزات ملحوظة، لتصل إلى 75.81 دولار للأوقية، بفضل التفاؤل بشأن انتعاش النشاط الصناعي وسلاسل الإمداد عقب رفع الحصار.