وزير الخارجية النرويجي يدعو أوروبا للمشاركة الفعالة في مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا
في ظل تصاعد الأحداث حول الحرب الروسية-الأوكرانية، عبر وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي عن أهمية أن تكون أوروبا جزءاً من أي مفاوضات تهدف إلى إنهاء النزاع. وصرح بأن على القارة أن تدافع عن مصالحها المباشرة في هذا الشأن، مشدداً على ضرورة عدم تصنيفها كـ “وسيط” بسبب عدم حيادية هذا الدور. وأكد إيدي على أن الموقف الأوروبي والأمريكي يجب أن يكون واضحاً في دعم أوكرانيا، مما يعكس التوجه الاستراتيجي للبلدان الأوروبية في المساهمة في السلام الإقليمي.
جاءت تصريحات الوزير النرويجي خلال مقابلة حصرية مع صحيفة “بوليتيكو”، وتزامنت مع توجه وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إلى قبرص لمناقشة اقتراح يتعلق بتعيين “مبعوث خاص” لحرب أوكرانيا. يعكس هذا الاقتراح تبايناً في الآراء بين المسؤولين الأوروبيين، حيث اعتبرت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، أن الفكرة تمثل “فخاً” قد ينصبه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يسعى لاستقطاب الأسماء الموالية لموسكو ضمن العملية السياسية، مستشهدةً بمثال المستشار الألماني الأسبق جيرهارد شرودر. في المقابل، أيدت بلجيكا هذا المقترح كمحاولة لسد الفراغ الذي تركه انسحاب الدور الأمريكي، الذي ينشغل حالياً بمسائل متعلقة بالمفاوضات مع إيران.
وأشار إيدي إلى أن التوقيت الحالي قد يكون الأنسب للتحرك الأوروبي، نظراً لانشغال الوسطاء الأمريكيين في قضايا أخرى. وأوضح أن القرارات المحورية التي قد تشمل تخفيف العقوبات أو بحث انضمام كييف للاتحاد الأوروبي لن يمكن حسمها إلا من قبل الأطراف الأوروبية، مؤكداً على أن دور الوسيط الذي يجب أن يكون محايداً ينبغي أن يُعهد إلى جهة أخرى غير مرتبطة بدول الاتحاد.
ترسم هذه التصريحات صورة واضحة عن موقف النرويج والعديد من الدول الأوروبية حيال الصراع المستمر، حيث يبرز تأكيدهم على أهمية المشاركة الفاعلة في محاولة لإحلال السلام ودعم التحركات الأوكرانية. في الوقت الذي تسعى فيه الأطراف المختلفة للتوصل إلى حلول، تبقى أوروبا في متن المشهد، مرتكزة على ضرورة حماية مصالحها وتعزيز استقرار القارة.