اكتشاف مخطوطة من عصر النهضة مفقودة في جامعة هايدلبرغ الألمانية
في اكتشاف تاريخي مثير، أعادت مكتبة جامعة هايدلبرغ الألمانية اكتشاف مخطوطة تعود إلى القرن الخامس عشر، تُمثل جزءًا مفقودًا من “مكتبة بالاتينا” الشهيرة التي توصف كواحدة من أبرز معالم عصر النهضة. هذه المخطوطة، التي تم اقتناءها في عام 1937 من تاجر كتب قديمة، كانت قد حصلت عليها الجامعة دون أن تُدرك قيمتها الحقيقية أو علاقتها بمكتبة ذات أهمية تاريخية كبيرة.
تعتبر “مكتبة بالاتينا” واحدة من الكنوز الثقافية الأوروبية، حيث تتوزع مقتنياتها حالياً بين مكتبة الفاتيكان الرسولية في روما ومكتبة جامعة هايدلبرغ. ومن بين المخطوطات البارزة التي اكتُشفت مؤخرًا، حظيت المخطوطة المصممة بشكل فاخر بتخصيص الرقم “Cod. Pal. lat. 778″، مما أعادها بشكل رسمي إلى جذورها التاريخية.
وقد ساهمت الدكتورة كارين زيمرمان، من قسم المجموعات التاريخية في المكتبة، في تحديد هذه المخطوطة. تشير التقديرات إلى أن المخطوطة كتبت في القرن الخامس عشر في مدينتي كونستانس أو بازل، لصالح يوهانس زيلر، وهو شخصية كنسية بارزة في تلك المنطقة. تعكس النصوص الموجودة فيها اهتمامات زيلر السياسية والقانونية، وخاصة صلاته بأسقف كونستانس.
من بين المحتويات المهمة التي تحتوي عليها المخطوطة، كتاب “تراكتاتوس دي إيوريبوس ريغني إت إمبيري رومانوروم” للعالم لوبولد من بيبنبورغ، الذي عاش في القرن الرابع عشر. يتناول هذا النص الجدل القائم خلال تلك الفترة بين الإمبراطور الروماني المقدس والبابوية، مؤكداً على أن الملك الروماني المنتخب يمتلك السلطة الكاملة بدون الحاجة إلى موافقة البابا، بالإضافة إلى نصوص أخرى تتعلق بالقانون الدستوري والإمبراطوري.
عزز غلاف المخطوطة الذي وجد معها من فهم أصولها، حيث عُزي إلى الأمير الناخب أوتينريش من بالاتينات، والذي لعب دورًا مهمًا في توسيع مكتبة بالاتينا خلال القرن السادس عشر. هذا يشير إلى أن المخطوطة انضمت إلى المجموعة في منتصف القرن السادس عشر، ما يعكس أهمية دور مكتبة بالاتينا في تلك الفترة.
تاريخياً، تعرضت المكتبة للنهب خلال حرب الثلاثين عامًا، حيث تم نقل جزء كبير منها إلى روما في عام 1623، ثم إلى الفاتيكان، ووفقاً لسجلات رسمية أُجريت في عام 1798، تم الإبلاغ عن فقد المخطوطة. بعد غيابها من السجلات، ظهرت المخطوطة مرة أخرى في مجموعة تُعزى إلى الأرستقراطي الإنجليزي فريدريك نورث في القرن التاسع عشر، لتنتقل بعدها ملكيتها لعدة أفراد قبل أن تُنسب إلى الرسام فيلهلم تروبنر الذي ولد في هايدلبرغ.
بعد وفاة تروبنر، بيعت المخطوطة عبر مكتبة لبيع الكتب القديمة في ميونيخ، ليتم اقتناؤها بعد ذلك بواسطة مكتبة جامعة هايدلبرغ في عام 1937. اليوم، تم رقمنة المخطوطة وإضافتها إلى مشروع “Bibliotheca Palatina – digital” الذي يهدف إلى إعادة توحيد المخطوطات الموجودة في هايدلبرغ والفاتيكان بشكل افتراضي، مما يتيح للباحثين وعشاق التاريخ فرصة الوصول إلى هذه الكنوز الثقافية.