اكتشاف أكبر مستوطنة للفايكنج في أيرلندا يغير تاريخ الاكتشافات الأثرية
في اكتشاف أثري مثير بالقرب من مدينة ووترفورد جنوب أيرلندا، نجح فريق من الباحثين في الكشف عن بقايا يُعتقد أنها تعود إلى مستوطنة من عصور الفايكنج. هذا الموقع، المعروف باسم “وودستاون”، يُعتبر بمثابة كنز تاريخي يحتوي على آثار تُظهر النشاطات التجارية والصناعية للفايكنج، مما يجعله من أكبر المستوطنات الفايكنجية المكتشفة في الجزيرة حتى الآن.
تتميز مستوطنة وودستاون بكونها “متحجرة”، إذ حافظت على طبقاتها الأثرية بشكل كامل، كفعل الزمن الذي لم يحوِّلها إلى مدينة حديثة كما حصل في دبلن أو ووترفورد. وقد أظهرت الفحوصات الأولية أن هذا المكان لم يكن مجرد قاعدة عسكرية ولكن مركزاً حيوياً للتجارة والصناعة في تلك الفترة. ولطالما ارتبطت هذه الأنشطة بالنشاط التجاري للفايكنج، حيث كان يُعتقد أن المستوطنات كانت تعتمد على الغارات في البداية قبل أن تتحول إلى مراكز تجارية ناجحة.
وفي سياق هذا الاكتشاف، عثر الباحثون على قطع معدنية تُعتقد أنها تعود لصليب أو صندوق ذخائر أو حتى مخطوطة دينية تم نهبها من الكنائس أو الأديرة، وهي قطع تواجدت بكثرة في منطقة روغالاند في جنوب غرب النرويج، مما يعزز من فرضية وجود رابط ثقافي وتجاري بين أيرلندا والنرويج خلال تلك الحقبة.
كما أظهر الاكتشاف العثور على أوزان فضية وبواتق ومعادن خام، مما يُشير إلى ازدهار أعمال الحدادة والتجارة منذ منتصف القرن التاسع الميلادي، حينما بدأ الإسكندنافيون بالاستقرار في الأراضي الجديدة. وتلقى هذا الاكتشاف دعما إضافيا مع العثور على قطعة أثرية مصنوعة من “حجر الصابون” النرويجي، وهو ما يوحي بأن الفايكنج كانوا ينقلون بضائعهم مباشرة من النرويج إلى أيرلندا، في دلالة واضحة على العمق التجاري بين الثقافتين.
تشير التحليلات الحمض النووي من مقابر تعود إلى عصر الفايكنج في أيرلندا إلى وجود مؤشرات جينية لنرويجية بين الرفات المكتشفة، سواء للذكور أو الإناث. وتقدم هذه الاكتشافات النظرية التي يدعمها رايرسن بأن المستوطنين كانوا غالباً ما يحتفظون بهويتهم الإسكندنافية، بينما يتكيفون مع بيئتهم الجديدة، مما أفضى إلى ظهور مجتمعات ذات تقاليد وتاريخ مختلط.
هذا الكشف الأثري ليس مجرد اكتشاف لمواقع أثرية، بل يُعيد كتابة جزء من تاريخ الفايكنج في أيرلندا، ويعكس الروابط التجارية والثقافية الوثيقة بين شمال أوروبا وجزر الأيرلندية خلال العصور الوسطى. ويُعتبر الآن هذا الموقع مركزاً يعكس تاريخ الفايكنج ومساهماتهم في تشكيل المجتمعات الأوروبية.