تحذيرات العلماء تكشف أن مستويات فيتامين ب 12 الطبيعية قد لا توفر حماية كافية للدماغ

منذ 40 دقائق
تحذيرات العلماء تكشف أن مستويات فيتامين ب 12 الطبيعية قد لا توفر حماية كافية للدماغ

أظهرت دراسة حديثة أن مستويات فيتامين “ب 12” التي يتم اعتبارها طبيعية قد لا تكون كافية للحفاظ على صحة الدماغ في الشخصيات المسنّة. فقد أشار الباحثون إلى أن بعض الأفراد الذين تظهر نتائج تحاليلهم مستويات طبيعية من هذا الفيتامين قد يعانون بالفعل من تغييرات عصبية وبدايات تراجع إدراكي. هذا الأمر يثير تساؤلات حول مدى دقة المعايير المعتمدة لتحديد نقص فيتامين “ب 12” ومدى تأثير ذلك على الكبار في السن.

يُعرف فيتامين “ب 12” بدوره الحيوي في تشكيل الحمض النووي وخلايا الدم الحمراء، فضلاً عن الحفاظ على صحة الأعصاب. لكن، الدراسة التي تم تنفيذها من قبل مجموعة بحثية في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو توضح أن الدماغ قد يحتاج إلى مستويات أكبر مما هو موصى به تقليديًا لحماية وظائفه. وقد شملت الدراسة 231 مشاركًا، بمتوسط أعمار 71 عامًا، ولم يكن أي منهم مصابًا بالخرف أو بضعف إدراكي ملحوظ.

يبدو أن جميع المشاركين كانوا يمتلكون مستويات “ب 12” ضمن الحدود الطبيعية، بل كانت بعض القيم تفوق الحدود الدنيا المعتمدة لتحديد النقص. ومع ذلك، فإن التعرف على الشكل النشط بيولوجيًا من الفيتامين، الذي يُستخدم بشكل فعلي من قبل الجسم، كان له تأثير كبير على النتائج. فقد أظهرت الفحوصات أن الأفراد الذين كانت لديهم مستويات أقل من “ب 12” النشط، حتى وإن كانت في نطاق المعايير الطبيعية، قد واجهوا صعوبات في التفكير ومعالجة المعلومات مقارنةً بأقرانهم.

أوضحت الفحوصات الإضافية باستخدام الرنين المغناطيسي وجود تلف أكبر في المادة البيضاء لأدمغتهم، وهذه المادة تُعتبر ضرورية لربط مناطق الدماغ المختلفة وتسهل تبادل المعلومات بينها. تشير الأبحاث إلى أن تضرر هذه الشبكات العصبية قد يرتبط بزيادة خطر التدهور الإدراكي وحدوث السكتات الدماغية. من الواضح أن فهم النقص في فيتامين “ب 12” يحتاج إلى إعادة تقييم، فقد يصعب اكتشاف التغيرات الوظيفية المبكرة من خلال الطرق الحالية التي تعتمد على معايير محددة.

زيادة على ذلك، قد يكون كبار السن أكثر عرضة لهذه المشكلة، حيث أن كفاءة امتصاص “ب 12” تقل مع تقدم العمر، بينما يُحتمل أن تؤدي بعض الأدوية أو مشاكل الجهاز الهضمي أو الأنظمة الغذائية القليلة البروتينات الحيوانية إلى تفاقم هذه الحالة. يشدد الباحثون على أهمية النظر بعناية إلى مستويات “ب 12” عندما يتعلق الأمر بصحة الدماغ، محذرين من أن الحدود الحالية قد تكون منخفضة أكثر مما هو مطلوب.

ومع ذلك، فإن النتائج ليست دعوة لتناول مكملات فيتامين “ب 12” بشكل غير مدروس. فقد أظهرت دراسات أخرى أن تأثير هذه المكملات قد يكون محدوداً على بعض كبار السن، وأن رفع مستويات “ب 12” وحده ليس حلاً سحريًا لتحسين وظائف الدماغ. لذا، تبرز أهمية إجراء تقييم شامل للاحتياجات الفردية وتطوير استراتيجيات ذكية لاكتشاف الحالات التي قد تتأثر بها وظائف الدماغ، رغم حدوث نتائج طبيعية في اختبارات “ب 12”.

توفر هذه الدراسة نقطة انطلاق للنقاش حول كيفية تقييم صحة الدماغ في الكبار في السن، وتؤكد ضرورة استخدام مقاييس أكثر دقة لفحص مستويات الفيتامينات وتأثيرها على الوظائف العصبية. في النهاية، يُنصح بأن يولي الأطباء اهتمامًا خاصًا لأي أعراض مثل بطء التفكير أو مشاكل الذاكرة، حتى لو كانت نتائج تحاليل “ب 12” تبدو ضمن الحدود الطبيعية.