إنتاج بلاستيك حيوي مبتكر من السليلوز البكتيري لتعزيز الاستدامة البيئية

منذ 49 دقائق
إنتاج بلاستيك حيوي مبتكر من السليلوز البكتيري لتعزيز الاستدامة البيئية

تمكن فريق من الباحثين في جامعتي رايس وهيوستن الأمريكية من إحداث تحول رائد في مجالات المواد والهندسة من خلال تطوير تقنية مبتكرة تهدف إلى تحويل السليلوز البكتيري إلى مادة فائقة القوة. تمثل هذه المادة الجديدة بديلًا بيئيًا مستدامًا للبلاستيك التقليدي المشتق من النفط، والذي أصبح يمثل تحديًا عالميًا بسبب تأثيراته الضارة على البيئة.

تقوم التقنية الجديدة على مبدأ “المفاعل الحيوي الدوار”، الذي يوجه حركة الكائنات الحية أثناء نموها لإنتاج هياكل سليلوزية مركبة ومرتبة. ونتيجة لهذا الابتكار، تم إنتاج مادة تتفوق في قوتها على بعض المعادن والزجاج، بينما تحتفظ بمزايا مثل المرونة والشفافية، مما يجعلها مثالية للاستخدامات المتعددة.

يأتي تطوير هذه التقنية في ظل القلق المتزايد تجاه مشاكل البلاستيك التقليدي الذي يتحلل تدريجيًا إلى جسيمات دقيقة يمكن أن تحتوي على مواد ضارة كالمواد المسرطنة. وتهدف هذه الأبحاث إلى إيجاد بدائل فعالة وقابلة للتحلل الحيوي تعالج هذه القضية الملحة.

قاد الدكتور محمد مقصود رحمن، الأستاذ المساعد في الهندسة الميكانيكية وهندسة الطيران، هذا البحث الذي يركز على مادة السليلوز البكتيري، التي تمثل أحد أكثر البوليمرات الحيوية وفرة في الطبيعة. وأوضح الطالب سعدي، الباحث المشارك في الدراسة، كيفية استخدام المفاعل الحيوي للتحكم في نمو ألياف السليلوز بدقة لتعزيز الخصائص الميكانيكية للمنتج النهائي.

تجاوز الباحثون تحديات النمو العشوائي بفضل استخدام ديناميكيات السوائل في المفاعل، مما ساعد على تنظيم اتجاه الألياف النانوية. وقد أسفرت هذه الطريقة عن إنتاج صفائح ذات قدرة شد تصل إلى 436 ميجا باسكال، وهي نسبة مدهشة بالمقارنة مع المواد الحيوية الأخرى المتاحة.

من خلال إدخال إضافة نانوية من نتريد البورون أثناء مرحلة التصنيع، تمكن الفريق من تعزيز خصائص المادة وإنتاج مادة هجينة بقوة شد تبلغ 553 ميجا باسكال، بالإضافة إلى قدرة استثنائية على نقل الحرارة، تفوق ثلاث مرات مقارنة بالمواد التقليدية. تتيح هذه التقنية دمج مواد نانوية متنوعة، مما يعطي فرصة لتخصيص خصائص المادة لتحقيق الأغراض المطلوبة.

يرى العلماء مستقبلًا واعدًا لهذه التقنية، نظرًا لقدرتها على التطبيق العملي في مجالات متعددة مثل المواد الإنشائية وأنظمة الإدارة الحرارية والتغليف والإلكترونيات الخضراء. وعلق الدكتور رحمن على ذلك قائلاً إن هذا البحث يرمز إلى التعاون الناجح بين مجالات متنوعة مثل علوم المواد والهندسة، مع التوجه نحو تحقيق استخدام واسع لصفائح السليلوز البكتيري كبديل عملي وآمن للبلاستيك التقليدي.

يعتبر هذا الابتكار خطوة مهمة نحو تقليل الأضرار البيئية الناجمة عن تلوث البلاستيك وتعزيز التنمية المستدامة، مما يفتح آفاقًا جديدة للبحث والابتكار في عدة مجالات حيوية.