ارتفاع أسعار رقائق إنفيديا في الصين يؤثر على تراجع أسهم التكنولوجيا عالميا

منذ 55 دقائق
ارتفاع أسعار رقائق إنفيديا في الصين يؤثر على تراجع أسهم التكنولوجيا عالميا

تتعمق التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها ليست القصة الوحيدة التي تهم الأسواق العالمية. ففي الوقت الذي تركز فيه الأنظار على هذه الأزمات، برز موضوع آخر ذو أهمية في عالم التكنولوجيا، يتعلق بزيادة الطلب على رقائق “إنفيديا” الأمريكية والتدابير التي تتخذها واشنطن للحد من تصدير التقنيات المتقدمة إلى الصين.

وفقًا لتقارير صحيفة “فاينانشيال تايمز”، شهدت أسعار رقائق الذكاء الاصطناعي لشركة إنفيديا ارتفاعًا ملحوظًا، حيث تضاعفت الأسعار في السوق السوداء الصينية خلال الأشهر الستة الماضية. في الوقت نفسه، تؤكد الولايات المتحدة جهودها لمكافحة تهريب التكنولوجيا المتقدمة، مما ساهم في زيادة الطلب على هذه الرقائق بشكل كبير.

يشير التقرير إلى أن سعر خادم الذكاء الاصطناعي Nvidia DGX B300 في السوق الصينية تجاوز 8 ملايين يوان (حوالي 1.1 مليون دولار)، في وقت كانت فيه أسعاره تقدر بنحو 4 ملايين يوان فقط قبل شهور. بالمقارنة، يبلغ سعره في الولايات المتحدة نحو 400 ألف دولار، مما يعكس الفجوة الكبيرة التي أحدثتها القيود الأمريكية على الشركات الصينية في الوصول إلى هذه التقنيات الحديثة.

هذه القفزة في الأسعار تأتي ضمن جهود متزايدة من قبل السلطات الأمريكية لمكافحة تهريب التقنيات إلى الصين، إذ تم توجيه الاتهامات لشخصيات بارزة في هذا المجال بتهريب خوادم ذكاء اصطناعي بمقدار 2.5 مليار دولار. تعتبر هذه القضية واحدة من أكبر القضايا الجنائية المرتبطة بانتهاك قيود تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

مثل هذه التطورات بدأت تلقي بظلالها على أسواق المال العالمية. ففي نهاية تعاملات الثلاثاء، انطلقت موجة من البيع على وول ستريت، خصوصًا في أسهم شركات الرقائق والذاكرة، مما أدى إلى تراجع مؤشر ناسداك الذي يضم أكبر الشركات التكنولوجية بنسبة 2.2%، في حين تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.4%، بينما حافظ مؤشر داو جونز الصناعي على استقرار نسبي.

شركات تصنيع الرقائق، التي كانت قد شهدت طفرة خلال العام الجاري، وجدت نفسها في طليعة الخاسرين، حيث هبط سهم “مايكرون” بنسبة 13.2% و”كوالكوم” بنسبة 8%، بينما تراجع سهم “إنفيديا” بنسبة 4.1%، ما شكل خسارة في قيمتها السوقية. كما تأثرت شركات تخزين البيانات، حيث انخفضت أسهم “سانديسك” و”ويسترن ديجيتال” بشكل كبير.

يبدو أن المستثمرين يواجهون تحديات جديدة، إذ تتزايد الشكوك بشأن سرعة تحقيق العوائد من استثمارات الذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى ذلك، تعزز القوة الاقتصادية الأمريكية المخاوف من استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، مما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم استثماراتهم في الأسهم التكنولوجية.

حتّى مع هذه التحديات، فإن الشركات الكبرى في مجال التكنولوجيا مثل “ألفابت” و”أمازون” و”ميتا” لا تزال تخطط لاستثمار مبالغ طائلة لبناء مراكز بيانات ضخمة تعزز من قدرتها على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. يمثل السؤال عن متى ستتحول هذه الاستثمارات إلى أرباح ملموسة تحديًا محوريًا في الوقت الراهن.

مع تزايد الشكاوى من العملاء بشأن ارتفاع تكاليف هذه الخدمات، يتزايد تساؤل المستثمرين حول مستقبل الطلب والعائدات في هذا القطاع الذي كان الأمل في إنعاش الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية.