دراسة جديدة تكشف عن توقيت شيخوخة جسم الإنسان بشكل أسرع مما نتوقع

منذ 49 دقائق
دراسة جديدة تكشف عن توقيت شيخوخة جسم الإنسان بشكل أسرع مما نتوقع

أظهرت دراسة علمية جديدة أعدها فريق من الباحثين من الأكاديمية الصينية للعلوم في بكين أن عملية شيخوخة جسم الإنسان ليست متساوية عبر الزمن، بل تحدث وفق نمط غير مستقر، حيث يتبين وجود نقطة تحول محورية يشهد بعدها التدهور البيولوجي تسارعًا ملحوظًا. هذا الاكتشاف قد يغير الفهم التقليدي لكيفية تقدم السن وأثره على الصحة.

أكد الباحث “جوانغهوي ليو”، الذي أشرف على هذه الدراسة، أن التحليلات الزمنية أظهرت وجود “نقطة انعطاف” واضحة خلال مسار الشيخوخة، تبدأ عندها العديد من الوظائف الحيوية في التراجع بشكل أسرع مما كان عليه في السابق. يعد هذا الاكتشاف مهمًا لفهم التغيرات البيولوجية التي ترافق تقدم العمر، ويدعو إلى إعادة النظر في كيفية رصد الشيخوخة خلال حياة الإنسان.

استندت الأبحاث إلى تحليل أكثر من 500 عينة بيولوجية مأخوذة من 76 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 14 و68 عامًا، مع التركيز على 13 عضوًا مختلفًا. شملت المقارنات دراسات متعددة للأنظمة الحيوية، بما في ذلك الجهاز القلبي الوعائي والجهاز الهضمي والجهاز المناعي. وكانت النتائج مثيرة للاهتمام، حيث أظهرت أن الأوعية الدموية هي من بين الأنسجة الأولى التي تتأثر بالتغير السريع في الشيخوخة.

لوحظ أن الفترة بين 45 و55 عامًا هي مرحلة محورية تعبر فيها تركيبات البروتينات في عدة أعضاء، مثل الشريان الأورطي والبنكرياس والطحال، عن تغييرات ملحوظة. تعد هذه التغيرات بمثابة مؤشرات بيولوجية على تسارع الشيخوخة، مما قد يفسر زيادة ظهور مجموعة من المشكلات الصحية خلال هذه الفئة العمرية.

كما تناولت الدراسة بروتينًا يُعرف باسم “GAS6” (الجين المحدد 6)، والذي يتواجد بكثافة في الشريان الأورطي. تشير النتائج إلى أن لهذا البروتين دورًا محوريًا في الشيخوخة المرتبطة بالأوعية الدموية، ما يجعله هدفًا مثيرًا للبحث في السبل الممكنة لمكافحة آثار التقدم في العمر.

وبحسب الباحثين، فإن هذا التسارع في عملية الشيخوخة يرتبط بتغيرات تحدث في نحو 40 هرمونًا تتفاوت مستويات إنتاجها مع تقدم السن. هذه النتائج قد تساعد في تفسير السبب وراء ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم ومرض السكري بعد سن الخمسين.

تفتح هذه الدراسة آفاقًا جديدة لفهم آليات الشيخوخة داخل جسم الإنسان، وكأنها تمهد الطريق نحو تطوير استراتيجيات طبية تهدف إلى الحد من آثار الشيخوخة أو تأخيرها. وبينما لا يمكن إيقاف الزمن، يبدو أن العلم يحقق تقدمًا ملحوظًا نحو تفكيك أجزاء شيفرة اللحظة التي يدخل فيها الجسم حقًا مرحلة التراجع السريع.