سوار ذكي مبتكر ينقض على السكتات القلبية المفاجئة وينقذ الأرواح
طوّر فريق من الباحثين في هولندا تقنية مبتكرة تتمثل في سوار ذكي يمكن ارتداؤه، يحمل اسم “CardioWatch”، حيث يُمكن هذا السوار من قياس تدفق الدم بشكل مستمر عند المعصم. تكمن أهمية هذه التقنية في قدرتها على رصد السكتات القلبية المفاجئة بشكل سريع وإطلاق إنذارات طوارئ تلقائية، مما يسهم في تسريع الاستجابة الطبية في حالات الطوارئ، وبالتالي يزيد من فرص البقاء على قيد الحياة عند حدوث السكتة القلبية خارج المستشفيات.
قادت الدكتورة جوديث بونيس فريق العمل في المركز الطبي بجامعة رادبود، وأظهرت نتائج الدراسة أن السوار الذكي حقق دقة تصل إلى 92% في اكتشاف حالات السكتة القلبية القابلة للعلاج بالصدمات الكهربائية. يعتمد “CardioWatch” على تقنية التصوير التحجمي الضوئي، التي تقوم بقياس التغيرات اللحظية في تدفق الدم عند المعصم باستخدام ضوء خاص. تتحكم خوارزمية متطورة في الجهاز لإصدار إنذار فوري عند اختفاء النبض بشكل مفاجئ.
تضمنت التجارب التي أجراها الفريق 49 متطوعاً يعانون من اضطرابات في نظم القلب، حيث ارتدوا السوار خلال إجراءات طبية مختلفة. تمكن السوار من رصد جميع حالات الرجفان البطيني، مع تحقيق نسبة نجاح تبلغ 90% فيما يتعلق بتسارع القلب البطيني دون نبض. خلال هذه الإجراءات الطبية، خضع 7 من المتطوعين لإجراءات مرتبطة بأجهزة مزيل الرجفان القلبي القابل للزرع تحت الجلد، في حين أجريت عمليات الاستئصال القلبي على 43 شخصاً، والتي تهدف إلى تدمير منطقة صغيرة من نسيج القلب المسبب لتلك النبضات السريعة وغير المنتظمة.
للرجفان البطيني عواقب وخيمة، حيث قد يؤدي إلى الموت المفاجئ إذا لم يتلقَ العلاج المناسب في الوقت المناسب. لذلك، فإن الإيقاعات القابلة للصدمات، والتي يمكن تصحيحها بواسطة صدمة كهربائية من جهاز مزيل الرجفان، تصبح حيوية لإنقاذ الأرواح. سجل الباحثون نحو 59 حالة من توقف القلب القابل للصدمات وقاموا بتحليل أكثر من 125 ساعة من البيانات المستمدة من خوارزمية السوار. وتحقيقًا للدقة، استطاع الجهاز الكشف عن تلك الحالات بدقة ممتازة وصلت إلى 92%، حيث رصد 100% من الرجفان البطيني و90% من حالات تسارع القلب البطيني عديم النبض.
تشدد الدكتورة بونيس على أهمية القدرة على الكشف التلقائي عن السكتة القلبية، مشيرة إلى أن الكثير من تلك الحالات تحدث خارج المستشفيات وغالبًا دون وجود شهود. هنا يأتي دور الأجهزة القابلة للارتداء، التي تصبح بمثابة “شهود رقمية” يمكن أن تسهم بشكل حاسم في إنقاذ الأرواح. إن تقدم هذه التقنية يمثل خطوة هامة نحو تحسين الرعاية الصحية وتقليل حالات الوفاة المفاجئة التي يمكن تجنبها.