تطور معالجة اللغة والكلام في الدماغ يبدأ في سن الأربع سنوات

منذ 47 دقائق
تطور معالجة اللغة والكلام في الدماغ يبدأ في سن الأربع سنوات

توصل فريق من العلماء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إلى اكتشاف مثير يتعلق بتطور الدماغ البشري، حيث أظهرت دراسة جديدة أن قدرة الدماغ على معالجة اللغة، التي تتسم بتركيز نشاطها في النصف الأيسر، تبدأ في التبلور منذ سن الرابعة. وفقًا لما ذكرته مجلة «Medical Xpress»، فإن هذه الفائدة الحاسمة في الفهم اللغوي تتعمق وتستمر في التطور حتى يصل الفرد إلى سن السادسة عشرة.

أجرى الباحثون تحليلًا مفصلًا لبيانات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) لـ مئات الأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين أربع وست عشرة سنة. وتم قياس نشاط مناطق معالجة اللغة في الدماغ من خلال استماع المشاركين إلى مجموعة متنوعة من المواد الصوتية، بما في ذلك القصص والأشرطة التثقيفية والمحاضرات من منصة TED. وقد أسهمت هذه الطريقة في فك شفرة كيفية تأثير الأعمار المختلفة على الاستجابات الدماغية أثناء معالجة اللغة.

أوضحت الدكتورة أولا أوزيرنوف-بالتشيك، الباحثة البارزة في هذا المجال، أن الدراسة أظهرت أن التفاعل بين مناطق الدماغ المسؤولة عن اللغة لدى الأطفال الأكبر سناً كان أكثر تعقيدًا، مما يشير إلى أن تطور الشبكات العصبية مرتبط بسن الفرد. وبالفعل، كان هناك نشاط أعلى في نظام معالجة الكلام لدى الأطفال الأكبر سناً، مما قد يكون له أثر إيجابي على قدرتهم على الاستيعاب السمعي.

على الرغم من التحسن الكبير في القدرات المعرفية لدى الأطفال الأكبر سناً، والذين أظهروا أنظمة معالجة أكثر نشاطًا، إلا أن النصف الأيسر من الدماغ ظل المهيمن في معالجة اللغة حتى لدى الأطفال الأصغر سنًا. البروفيسور جون جابرييلي أكد أن الوظائف اللغوية في الدماغ تعمل، منذ سن الرابعة، بشكل مماثل لما يحدث عند البالغين، مما يدل على أهمية تلك المرحلة المبكرة في تشكيل القدرات اللغوية.

تشير الاكتشافات الجديدة أيضًا إلى إمكانيات كبيرة لتحسين فهمنا لأعراض الاضطرابات اللغوية مثل عسر القراءة والتوحد. سابقًا، كان يُعتقد أن مشاركة النصف الأيمن من الدماغ في معالجة اللغة تعكس تأخرًا في التطور، لكن البيانات التي تم جمعها تشير إلى أن أنماط المعالجة المختلفة قد تنجم عن عوامل متنوعة، وليس بالضرورة تأخيرات بيولوجية. هذا التحول في الفهم قد يسهم في تحسين استراتيجيات التدخل والعلاج للأطفال الذين يعانون من هذه الاضطرابات، مما يزيد من فرص نجاحهم في مجالات الحياة المختلفة.