تقرير أممي يكشف أن 75% من عائلات غزة تعتمد على المياه المنقولة بالشاحنات
كشف تقرير حديث صادر عن الأمم المتحدة عن معاناة شديدة تعيشها الأسر في قطاع غزة، حيث أظهرت البيانات أن حوالي 75% من العائلات تعتمد على مياه يتم نقلها عبر الشاحنات، ما يعكس تدهورًا حادًا في البنية التحتية نتيجة الحرب المستمرة التي أثرت بشكل عميق على حياة المدنيين منذ أكتوبر 2023.
أكثر من عامين ونصف منذ بداية النزاع، أصبحت الخيام الموزعة في أنحاء القطاع ليست مجرد ملاذات مؤقتة، بل تجسد واقعًا يوميًا قاسيًا يعيشه مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين فقدوا بيوتهم وأمنهم. في أحد المخيمات غرب مدينة غزة، تتواجد أم أحمد، التي تجلس أمام خيمتها البسيطة، لتروي أحزان حياة النزوح وما آل إليه حالها. تصف خيمتها بأنها كالسجن، حيث الحدود ضيقة والظروف صعبة.
تعبر أم أحمد عن مشاعرها، قائلة: “هذه الخيمة حطمت ظهورنا، أشعر وكأنني محاصرة.” كلماتها ليست مجرد تعبير عن وضع خيمة متهالكة، بل هي شهادة حية على مأساة إنسانية تتفاقم يوماً بعد يوم. مع استمرار العنف وانتشار الأمراض، يتزايد الألم في ظل القيود المفروضة على دخول الإمدادات الضرورية للقطاع.
أعربت عن قلقها بشأن القوارض التي أصبحت جزءًا من حياتهم اليومية، حيث تخلق ظروفًا صعبة غير مقبولة. حين تحدثت عن كيفية محاولة حماية طعامها من الفئران، أوضحت: “نعلق الطعام بعيداً عن الفئران. القوارض تنام بيننا داخل الخيمة، وهذا العذاب أصعب من الحرب.”
في ظل أزمة مياه خانقة، تستخدم أم أحمد وعاء صغيرًا للماء والصابون لغسل الأطباق، معبرة عن القلق الكبير حيال شح المياه. كما أشارت إلى أن أي قطرة مياه تحصل عليها تعالجها بحذر شديد، بينم تستمر محاولاتها للتأقلم مع الظروف القاسية.
التقرير أظهر أن ثلاثة من كل أربع عائلات في غزة تعتمد على المياه المنقولة بالشاحنات، وسط مخاوف من توقف تلك التوزيعات بسبب نقص الوقود والمعدات. أم أحمد تسترجع ذكريات حياة كانت أفضل قبل الحرب، حيث كان منزلها المكون من خمسة طوابق مجهزًا بكل الاحتياجات، لكن الحرب دمرت كل آمالها وأحلامها.
مع الاستمرار في الحرب، الخيام المنتشرة تمثل مشهدًا دائمًا يعكس انهيار البنية التحتية وضعف الأمل في عودة السكان إلى منازلهم. الحياة في المخيمات لم تعد تحتمل، فعائلات كثيرة تعيش في ظروف غير إنسانية حيث تفتقر إلى الخصوصية والكرامة الأساسية.
تزداد الأوضاع الصحية تعقيدًا في غزة، حيث يتعرض القطاع الصحي لهجمات متكررة، مما أدى إلى تدهور الخدمات الطبية. فقط عدد محدود من المستشفيات يعمل جزئيًا، في حين لم يتبقى أي مستشفى يعمل بكامل طاقته. الحالة الإنسانية في غزة تستدعي تضامنًا دوليًا فعّالًا للتخفيف من معاناة المدنيين.