الهند تعزز شراكتها مع أمريكا في قطاع الطاقة وتسعى لزيادة استيراد الوقود
في خطوة تؤكد عمق الشراكة الاستراتيجية بين الهند والولايات المتحدة، أشاد وزير الخارجية الهندي إس. جايشانكار بالدور الحيوي الذي تلعبه الولايات المتحدة كشريك موثوق في قطاع الطاقة. جاءت هذه التصريحات عقب لقاء الوزير مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو في العاصمة الهندية نيودلهي، حيث تبادل الطرفان رؤى حول عدة قضايا استراتيجية.
وفي سياق الزيارة الرسمية التي يقوم بها روبيو إلى الهند والتي تستمر أربعة أيام، تم التطرق إلى مواضيع تتعلق بالطاقة، والأمن الإقليمي، والعلاقات الاقتصادية. وأكد روبيو على أهمية العلاقات بين البلدين، مشيرًا إلى توافقهما حول ضرورة تأمين مصادر الطاقة اللازمة لدعم اقتصادهما الحديث، وهو تأكيد يأتي في وقت تتزايد فيه التحديات بسبب التوترات في مناطق الطاقة الرئيسية بالعالم.
تواجه الهند، كونها واحدة من أكبر الدول المستوردة للطاقة، تحديات متزايدة نتيجة للأزمات في الشرق الأوسط. فالإغلاق الذي فرضته إيران على مضيق هرمز بعد تعرضه لهجمات أمريكية وإسرائيلية قد أثر بشكل كبير على إمدادات الطاقة، حيث كانت الهند تعتمد بشكل كبير على العبور عبر هذا الممر لتحقيق نحو 90% من وارداتها من غاز البترول المسال.
وفي هذا السياق، أشار جايشانكار إلى زيادة كبيرة في إمدادات الطاقة الأمريكية إلى الهند، مع حرص بلاده على تنويع مصادرها وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مصادر غير مستقرة. هذا وتظهر بيانات شركة “كبلر” المتخصصة في شحنات الطاقة أن الهند تستعد لاستيراد كميات قياسية من الغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية هذا التعاون في تعزيز أمن الطاقة الهندي.
وعلى الصعيد السياسي، نفى روبيو أي تراجع في العلاقات الأمريكية الهندية رغم بعض التوترات التي واجهت العلاقات في الفترة السابقة. ورغم الظروف الصعبة، وخصوصًا تلك المتعلقة بتصريحات ترامب بشأن التوترات بين الهند وباكستان، يبقى التحسين في العلاقات هدفًا مشتركًا، حيث دعا روبيو ناريندرا مودي لزيارة البيت الأبيض، وهو ما اعتبره العديد خطوة إيجابية نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية.
وقد توصل الجانبان في وقت سابق إلى اتفاق مؤقت يهدف لخفض الرسوم الجمركية على بعض السلع الهندية، وهو ما دعا جايشانكار لإكمال التفاصيل النهائية لهذا الاتفاق. إذ يبدو أن العلاقة بين الهند والولايات المتحدة تسير في اتجاه متطور، مع التركيز على التعاون في مجالات حيوية مثل الطاقة والأمن، مما يعكس رؤية مشتركة لمستقبل أفضل للدولتين.