إحياء مسيرة الكاتب سعيد سالم في برنامج عطر الأحباب بثقافة الإسكندرية
نظم فرع ثقافة الإسكندرية، التابع للهيئة العامة لقصور الثقافة، حدثاً مميزاً لتكريم الكاتب الراحل سعيد سالم، وذلك ضمن فعاليات برنامج “عطر الأحباب” الذي يُقام بقصر ثقافة الأنفوشي، والذي يهدف إلى الاحتفاء بالمبدعين في مجال الأدب والفكر. يأتي هذا اللقاء كجزء من المبادرات التي تتبناها وزارة الثقافة لتعزيز القيم الثقافية وإبراز دور الرموز الأدبية في تشكيل المشهد الثقافي المصري.
وأشارت الدكتورة سحر الشريف، وكيل كلية الآداب لخدمة المجتمع وتنمية البيئة بجامعة الإسكندرية، إلى أن سعيد سالم هو أحد أبرز الشخصيات الأدبية التي قدمتها الإسكندرية، حيث تميز بقدرته على المزج بين اللغتين العامية والفصحى، واستغلال خياله الفريد ليبني عوالم روائية غنية. وقد تناولت أعماله العديد من قضايا المجتمع وهموم الإنسان، كما هو الحال في رواياته مثل “صعاليق الأنفوشي” و”المهمشون”، بالإضافة إلى مجموعة قصصية سلطت الضوء على التمييز الطبقي والعنصرية وصراعات الموظف مع السلطة الإدارية.
قدّم سعيد سالم خلال مسيرته الأدبية العديد من الأعمال، حيث تجاوزت رواياته العشرين وبلغت مجموعاته القصصية خمسة عشر مجموعة، فضلاً عن تأليفه لعدد من المسرحيات والكتب والمسلسلات الإذاعية والتليفزيونية. وتُوجّت إنجازاته الأدبية بحصوله على جائزة الدولة التقديرية عام 2012، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في عام 2013، مما يعكس تأثيره الكبير في الثقافة الأدبية العربية.
بدوره، ناقش الدكتور بهاء حسب الله، أستاذ الأدب العربي بكلية الآداب جامعة حلوان، أساليب الكتابة الإبداعية لدى الراحل سعيد سالم، مشيراً إلى اتقانه في توظيف الشواهد الشعرية والغرائبية والتفكير الفلسفي في نصوصه. كما أكد على مهارته في الكتابة الرومانسية، مستشهداً بروايته “قصة حب مصرية” التي تتناول مفهوم الحب المستحيل بلغة شعرية متقنة وبحبكة مشوقة، وبشخصيات تحمل عمقاً إنسانياً فريداً.
وأكدت الدكتورة منال يمني، مديرة فرع ثقافة الإسكندرية، استمرار الهيئة العامة لقصور الثقافة في تكريم القامات الأدبية مثل سعيد سالم، حرصاً منها على تسليط الضوء على رموز الإبداع. وذكرت أن برنامج “عطر الأحباب” يسعى لإعادة إحياء الذاكرة الثقافية من خلال الاحتفاء بالمبدعين وأعمالهم، مما يساهم في تعزيز التواصل بين الأسر والمحبين والتلاميذ.
اختتم اللقاء الذي أداره الشاعر جابر بسيوني، بتكريم أسرة الراحل سعيد سالم، حيث تم منحه درع الهيئة وشهادة تقدير تعبيراً عن احترام المجتمع لأعماله وإبداعه ولمساهماته القيمة في إثراء الثقافة المصرية والعربية. وقد تسلم التكريم نجله بحضور مجموعة من الأدباء والشعراء، مما أضفى على اللقاء طابعاً من الحزن والاعتزاز بمسيرة فريدة من نوعها.
وُلد سعيد سالم في محافظة الإسكندرية عام 1943، وحصل على ماجستير في الهندسة الكيميائية، وكان من الأعضاء البارزين في اتحاد كتاب مصر واتحاد الكتاب العرب. ومع اسهاماته الكبيرة في الأدب، ترك خلفه إرثاً من الروايات والمجموعات القصصية والمسلسلات الإذاعية، بما في ذلك أعمال مشهورة مثل “كف مريم”، “الأزمنة”، و”المقلب”. ورغم رحيله في مارس الماضي، سيظل تأثيره حاضراً في الذاكرة الثقافية لأجيال عديدة قادمة.