دراسة جديدة تكشف عن ارتفاع ملحوظ في خطر الإصابة بالسرطان بعد النوبة الأولى من الصرع

منذ 1 ساعة
دراسة جديدة تكشف عن ارتفاع ملحوظ في خطر الإصابة بالسرطان بعد النوبة الأولى من الصرع

تسجل الدراسات الطبية باستمرار تطورات جديدة في فهم العلاقة بين الأمراض المختلفة، حيث تشير دراسة حديثة أجريت في الدنمارك إلى وجود صلة مثيرة بين النوبات الأولى للصرع وزيادة خطر تشخيص السرطان في العام التالي. شملت هذه الدراسة حوالي 50 ألف مريض يعانون من نوبات صرع، وتم نشرها في مجلة JAMA Neurology، حيث أعدها الباحث أندرياس إل بي وزملاؤه.

اقترحت الدراسة فرضية مثيرة للاهتمام، تبرز أن النوبة الأولى من الصرع قد تمثل، في بعض الحالات، إنذارًا مبكرًا بوجود ورم خبيث في الجسم. ولتحقيق ذلك، اعتمد الباحثون على بيانات دقيقة مأخوذة من السجلات الصحية في الدنمارك، وقاموا بتتبع 49,894 بالغًا بمتوسط عمر 51.5 عامًا بعد حدوث أول نوبة صرع.

أظهر التحليل أن أكثر من 2000 حالة سرطان تم تسجيلها خلال الأشهر الإثني عشر التي تلت النوبة، مما أثار انتباه العلماء إلى قوة الارتباط بين النوبات الأولى للصرع وزيادة مخاطر الإصابة بالسرطان في هذه الفترة الزمنية الحاسمة. وقد أوضحت النتائج أن خطر الإصابة بسرطان الجهاز العصبي وأورام الدماغ كان مرتفعًا للغاية، حيث زاد بمعدل 76.1 ضعفًا مقارنة بالمعدل العام بين السكان.

علاوة على ذلك، لوحظ أن خطر الإصابة بالسرطانات غير المرتبطة بالجهاز العصبي أيضًا قد ارتفع، حيث كان 2.32 ضعفًا. وعند النظر بصورة عامة، وجد أن احتمال الإصابة بأي نوع من السرطان خلال السنة الأولى ارتفع إلى 5.30 ضعف. يشير هذا إلى أهمية هذه الفترة كمرحلة حساسة، حيث تُعتبر النوبة الأولى من الصرع مؤشراً محتملاً لتطور السرطان.

لكن لم تدم هذه المخاطر طويلاً، إذ انخفضت بشكل ملحوظ بعد السنة الأولى. خلال الفترة من السنة الأولى إلى الخامسة، استقر الخطر عند 1.18 ضعف، وبعد ذلك، من السنة الخامسة إلى العشرين، ارتفع قليلاً إلى 1.34 ضعف. يظهر هذا التغير التطوري أن السنة الأولى بعد نوبة الصرع هي الأكثر ارتباطًا بظهور السرطان.

يتوصل الباحثون إلى أن بعض المرضى الذين يُشخصون بنوبة صرع غير مفسرة لدى البالغين قد تكون تلك النوبة الأولى مؤشرًا مبكرًا على وجود ورم كامن، وليس فقط حالة عصبية عادية. وبناءً على هذه النتائج، ينصح مؤلفو الدراسة بضرورة التعامل مع هذه الحالات بشكل جاد، وذلك من خلال تنفيذ فحوصات شاملة تتجاوز التركيز على الجهاز العصبي، لتشمل التصوير المكثف، وتحليل الدم، والتقييم الدقيق لاحتمالات وجود أورام.

إن فهم الصلة بين النوبات الأولى للصرع وإمكانية الإصابة بالسرطان يمكن أن يسهم بشكل كبير في تحسين الرعاية الصحية وجودة حياة المرضى، مما يعزز أهمية البحث المستمر في هذا المجال لتحقيق تشخيصات أسرع وأكثر دقة.