حسين عبد البصير يكشف حقيقة أوبرا توت عنخ آمون وينفي الروابط بالعبرانية ويجلي دور نفرتيتي
في خضم النقاشات الجارية حول العمل الفني الجديد الذي قدمه عالم الآثار المصري زاهي حواس، تدخل الدكتور حسين عبد البصير، المتخصص المعروف في مجال المصريات، ليضع النقاط على الحروف. فقد أبدى عبد البصير استغرابه من الجدل حول الأوبرا، مشيرًا إلى أن الانتقادات التي طالتها تشير إلى فهم مغلوط لطبيعة العمل الفني الذي يتخطى كونه مجرد مرجع أكاديمي.
وأشار عبد البصير إلى أن الأوبرا ليست مخصصة لتكون بحثًا دقيقًا أو وثيقة تاريخية، بل هي عرض درامي يسعى إلى استلهام ملامح الحضارة المصرية القديمة. تكمن الغاية من هذا العمل في تقديم التاريخ بشكل إنساني وفني، مما يمكن الجمهور من التفاعل مع الرواية من خلال عدسة إبداعية، حيث يجذب الأوبرا جمهورًا عالميًا واسعًا بعيدًا عن المعايير الأكاديمية الصارمة.
كما أكد عبد البصير على أن الاعتماد على تفاصيل الأوبرا كمرجع أثري دقيق يعد خطوة غير منطقيّة، وهو ما يتعارض مع طبيعة الفنون المسرحية والسينمائية بوجه عام. فالأعمال الفنية تهدف إلى نقل رسالة تعبيرية، بدلًا من أن تتمحور حول الدقة العلمية. وبالتالي، من المهم أن نفهم أن التحويرات الفنية على الأحداث التاريخية ليست اختلاطات، بل هي أدوات إبداعية تعكس رؤية الفنان وتجربته في التعبير عن قصة الحضارة.
من هنا، يصبح من الضروري الحفاظ على فارق واضح بين الأعمال الإبداعية والأبحاث التاريخية. يتعين على الجمهور مناقشة الأعمال الفنية بحيادية، والاعتراف بأنها تعكس أفكارًا ومشاعر، بدلًا من اعتبارها حقائق تاريخية قاطعة. تكمن جمالية الأوبرا في قدرتها على إدماج التاريخ في سردٍ ينقلك إلى عوالم جديدة مستقاة من ماضٍ عريق، وهذا ما يجب أن يُقَدّر في النهاية.