جامعة القاهرة تكشف عن دراسة رائدة في الذكاء الاصطناعي تعزز التعليم الصيدلي
أعلن الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، عن إنجاز علمي وبحثي بارز حققته الجامعة في مجال الذكاء الاصطناعي والتعليم الصيدلي، وذلك عبر دراسة جديدة نشرها فريق بحثي من كلية الصيدلة والمعهد القومي للأورام في مجلة مرموقة تابعة لـ Springer Nature. تحمل الدراسة عنوان “تقييم نماذج اللغة الكبيرة في محاكاة العلاج الدوائي: دراسة متعددة الأساليب”، وهي تعكس مكانة الجامعة المتميزة في البحث العلمي على المستوى الدولي.
عبّر الدكتور عبد الصادق عن فخره بهذا الإنجاز، مشددًا على أهمية التعاون بين الكليات والمعاهد المختلفة في الجامعة، الذي يعد ركيزة أساسية لتحقيق النجاح. وأكد أن جامعة القاهرة تضع البحث العلمي في مقدمة أولوياتها، إيمانًا منها بأنه المحرك الأساسي للتنمية ووسيلة لتعزيز مكانتها العالمية كصرح علمي مرموق.
تستمر الجامعة في ترسيخ حضورها الدولي من خلال دعم الباحثين وتوفير بيئة أكاديمية مهيئة للابتكار. وقد أشار الدكتور عبد الصادق إلى أن الإنجازات التي حققها العلماء في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي تؤكد التوجه نحو استخدام هذه التطبيقات بشكل مسؤول وآمن، متماشيًا مع الاستراتيجية العامة للجامعة في الذكاء الاصطناعي التي أطلقت في أكتوبر 2024.
الدراسة الجديدة، كما أوضح الدكتور محمد عبد المعطي سمره، عميد المعهد القومي للأورام، اعتمدت على تصميم متعدد الأساليب لتقييم محاكاة علاج حالتي سرطان الدم النخاعي الحاد وسرطان الدم النخاعي المزمن. هاتان الحالتان تتطلبان إدارة علاج معقدة، وفيها تشابهات قد تؤدي إلى أخطاء في العلاج عند استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي.
نتائج هذه الدراسة أكدت أن أداء نماذج الذكاء الاصطناعي يختلف بتفاوت بحسب نوع المنصة والسياق المرضي، حيث أظهرت المحاكاة المتعلقة بسرطان الدم النخاعي المزمن نتائج أفضل مقارنةً بحالتها الحادة. هذا التباين في النتائج يسلط الضوء على أهمية دقة التشخيص وتناسب العلاجات المقترحة مع طبيعة كل حالة.
كما قدم الدكتور أحمد حسن الشافعي، عميد كلية الصيدلة، نظرة شاملة حول أهمية هذه الدراسة، مشيرًا إلى أنها تجعل من الممكن تطوير إطار علمي لتقييم استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم الصيدلي، مما يساهم في تحسين جودة التدريب وتقديم العلاجات بشكل أكثر دقة وفعالية.
استدعت الدراسة مشاركة مجموعة من كبار الباحثين في المجال، منهم د. أماني محمد على ود. أحمد نبيل فراج من كلية الصيدلة، بالإضافة إلى د. أماني الزيني من المعهد القومي للأورام. وقد كشفت التحليلات عن مجموعة من التحديات، منها عدم التوافق مع الإرشادات العلاجية، فضلاً عن الأخطاء التي يمكن أن تظهر نتيجة لتداخل الحالات المتشابهة.
وفي ختام الدراسة، تم التأكيد على ضرورة إشراف الخبراء والتحقق من جودة المخرجات، خاصة عند استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في التعليم الصيدلي والكلينيكي. وهذا يعكس الأهمية القصوى للدقة في علاج الأمراض المميتة التي تتطلب قرارات علاجية معقدة، مما يحتم علينا الاستمرار في تحسين استخدام هذه التكنولوجيا الواعدة في المجالات الطبية.