دراسة تكشف العلاقة القوية بين ممارسة الفنون وتأخير علامات الشيخوخة

منذ 53 دقائق
دراسة تكشف العلاقة القوية بين ممارسة الفنون وتأخير علامات الشيخوخة

توصلت دراسة حديثة أجراها باحثون من كلية لندن (UCL) إلى نتائج مثيرة تدعو للتفكير حول دور الأنشطة الفنية والثقافية في تعزيز الرفاهية الصحية. فقد أظهرت الأبحاث أن الانخراط المنتظم في مثل هذه الأنشطة، كالرسم وزيارة المتاحف والمعارض، يمكن أن يساهم في إبطاء شيخوخة الجسم البيولوجية وتحسين الحالة الصحية العامة بنسبة تصل إلى 4%، مما يعني أن الأفراد المشاركين قد يبدو أنهم أصغر بعام كامل من الناحية البيولوجية.

تشير الشيخوخة البيولوجية إلى التغيرات التي تحدث داخل خلايا الجسم بمرور الوقت، والتي تعكس الحالة الصحية الحقيقية للجسم. ويكمن جوهر الدراسة في استخدام مؤشرات حيوية، مثل التغيرات الكيميائية في الحمض النووي، لتقييم سرعة تدهور وظائف الجسم ومدى خطر الإصابة بأمراض مرتبطة بالعمر مثل أمراض القلب والخرف والسكري.

وتعليقاً على النتائج، أكدت د. ديزي فانكورت، الباحثة الرائدة في الدراسة، أن الأدلة العلمية الجديدة تعزز فكرة أن المشاركة في الأنشطة الفنية والثقافية تماثل في تأثيرها الفوائد الصحية لممارسة الرياضة. فقد أثبتت الدراسات أن هذه الأنشطة تساهم في تخفيف التوتر وتقليل الالتهابات، مما يعكس تأثيراً إيجابياً على صحة القلب والأوعية الدموية.

استندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3556 مشاركاً من المملكة المتحدة، حيث تم قياس العمر البيولوجي لمختلف المشاركين بناءً على أسلوب حياتهم. وقد شملت الأنشطة الفنية والثقافية الغناء والرقص والرسم، إضافة إلى زيارة المعارض والمكتبات التراثية. وتبين أن الأفراد الذين ينخرطون بانتظام في هذه الأنشطة يشعرون بأنهم أصغر سناً على المستويين البيولوجي والنفسي، مقارنة بأولئك الذين يشاركون في هذه الأنشطة بشكل نادر.

أما بالنسبة لتواتر الأنشطة، فإن النتائج أظهرت أن الانخراط الفني مرة واحدة أسبوعياً يمكن أن يساهم في إبطاء الشيخوخة بنسبة تصل إلى 4%، بينما تقود المشاركة مرة واحدة في الشهر إلى تحسن بنسبة 3%. وبدت هذه الفوائد واضحة بشكل أكبر لدى البالغين من ذوي الأعمار المتقدمة، وخاصةً أولئك الذين تجاوزوا الأربعين.

الأكثر إثارة للاهتمام هو أن الدراسة لم تكتفِ بتسليط الضوء على الفوائد المتعلقة بالمظهر الخارجي فحسب، بل أشارت أيضاً إلى تأثير الفنون في تحسين الوظائف الحيوية للجسم. فقد لوحظ انخفاض ضغط الدم، وتقليل الالتهابات، وتحسين كفاءة الجهاز المناعي، مما يساهم في الحد من التدهور المعرفي ومشاكل الذاكرة. بالإضافة إلى ذلك، قد يساعد الانخراط في الأنشطة الفنية في تحسين جودة النوم والتحكم في الوزن.

في اختبار آخر قياس العمر البيولوجي، أظهرت النتائج أن المشاركين في الأنشطة الفنية أسبوعياً كانوا أصغر بنحو عام كامل مقارنة بالذين ينخرطون فيها بشكل نادر، في حين كان الفرق بين من يمارسون الرياضة أسبوعياً أقل بكثير. لذا، يعزز العلماء من خلال هذه النتائج أهمية الفنون كجزء من نمط الحياة الصحية، داعين إلى توسيع الوصول إلى الأنشطة الثقافية لكي تشكل جزءاً أساسياً من الروتين اليومي للأفراد.