دراسات جديدة تكشف الفروق العصبية والمعرفية بين القراءة التقليدية والكتب الصوتية

منذ 1 ساعة
دراسات جديدة تكشف الفروق العصبية والمعرفية بين القراءة التقليدية والكتب الصوتية

أظهرت دراسات حديثة أن النقاش حول الفروقات بين القراءة التقليدية والاستماع للكتب الصوتية لم يصل بعد إلى خلاصة واضحة، على الرغم من وجود بعض التشابهات في طريقة معالجة الدماغ للمعلومات عبر الطريقتين. في هذا السياق، أجرى مشروع NPR بالتعاون مع مؤسسة Ipsos استطلاعا شمل أكثر من ألفي بالغ، وقد أظهر أن فقط 51% من المشاركين قرأوا كتاباً خلال الشهر الفائت، بينما قام واحد من كل ستة أشخاص بالاستماع إلى كتاب صوتي في نفس الفترة.

تأتي ضيق الوقت كأحد الأسباب الرئيسية التي تفسر تراجع القراءة التقليدية، في الوقت الذي يشهد فيه استخدام الكتب الصوتية تزايداً ملحوظاً. تشير دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة علوم الأعصاب إلى أن الباحثة فاطمة دنيز استخدمت تقنيات الرنين المغناطيسي لدراسة نشاط الدماغ أثناء القراءة والاستماع لنفس المواد، وقد توصلت إلى وجود تشابه كبير في الأنماط العصبية في كلتا الحالتين.

وفي دراسة أخرى صدرت عام 2024 في مجلة الاتصالات البيولوجية، تم التأكيد على أن مناطق الدماغ المسؤولة عن فهم اللغة والسرد القصصي تنشط بشكل متشابه سواء عند القراءة أو الاستماع. ولكن، وفقاً لتقرير من موقع Science Daily، أظهرت دراسة تحليلية شملت 46 دراسة أن الاستماع السريع غير المتحكم قد يؤثر سلباً على مستويات الفهم العميق والاستنتاج مقارنة بالقراءة التقليدية.

أشارت دراسات نُشرت في دورية علم النفس التعليمي إلى أن القراءة النصية تمنح القراء القدرة على العودة إلى النص وإعادة معالجته، مما يسهم في فهماً أعمق للمحتوى. كما أوضحت الدراسات أن الاستماع للكتب الصوتية أثناء أداء مهام متعددة، مثل القيادة أو الأعمال المنزلية، يمكن أن يؤدي إلى تشتت الانتباه وتقليل القدرة على الاستيعاب المقارن مع القراءة المركزة.

تشير النتائج إلى أن كل طريقة تحمل فوائدها الخاصة؛ فالكتب الصوتية تعتبر خياراً مناسباً للترفيه أو خلال التنقل، بينما تظل القراءة التقليدية أكثر ملاءمة للنصوص المعقدة التي تتطلب تركيزاً وفهماً عميقاً. إن الاستمرار في استكشاف هذه الفروقات قد يساعد القراء في اتخاذ قرارات أكثر وعياً حول كيفية استهلاكهم للمواد الأدبية.