الهند تتبنى إجراءات عاجلة لحماية اقتصادها من تأثيرات الحرب في إيران

منذ 1 ساعة
الهند تتبنى إجراءات عاجلة لحماية اقتصادها من تأثيرات الحرب في إيران

تشهد الهند في الوقت الراهن ضغوطًا اقتصادية متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وهو الأمر الذي يعود جزئيًا إلى الحرب مع إيران. هذه الزيادة تلقي بظلالها على آفاق النمو الاقتصادي، مما دفع الحكومة إلى اتخاذ تدابير مشابهة لتلك المتبعة في أوقات الأزمات، سعياً لحماية الاقتصاد الهندي، الذي يحتل المرتبة الثالثة في قارة آسيا، من التأثيرات السلبية للاقتصاد العالمي.

وفقًا لتقرير من منصة “ياهو فاينانس” الاقتصادية، قام الخبراء بتقليص توقعاتهم بشأن النمو الاقتصادي الهندي، بينما تم رفع تقديرات معدلات التضخم. بالإضافة إلى ذلك، يظهر القلق بشأن استمرار الضغوط على الروبية الهندية، وذلك في ظل توقعات بتسجيل الهند لعجز في ميزان المدفوعات للعام الثالث على التوالي. يُعتبر هذا الوضع تحدياً حقيقياً للهند، خاصة وأنها تعتمد بشكل كبير على الواردات، حيث تستورد نحو 90% من احتياجاتها من النفط و50% من الغاز.

يُعد الاضطراب التاريخي في إمدادات الطاقة العالمية، الذي بدأ في فبراير، عاملاً رئيسيًا في تفاقم الضغوط على القطاع الخارجي الهندي، نظرًا لتكاليف الواردات المتزايدة التي تُثقل كاهل الميزانية. النقص في الاستثمارات الأجنبية يشكل تهديدًا إضافيًا للعملة، حيث لا تزال الروبية تواجه صعوبات، وقد شهدت بالفعل تراجعًا بنسبة تزيد عن 5% منذ بداية النزاع، متراجعة إلى أدنى مستوى تاريخي لها.

وفي هذا السياق، أشار المستشار الاقتصادي الرئيسي في الهند، أنانثا ناجيسواران، إلى أهمية إدارة الحساب الجاري بشكل موثوق، مؤكداً أن منع تفاقم تدهور العملة يُمثل أولوية كبيرة في ظل الأحداث الجارية في الشرق الأوسط. مضيفًا أنه من المتوقع أن يتفاقم عجز الحساب الجاري ليصل إلى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي حتى مارس 2027، ارتفاعًا من 0.9% في العام المنصرم.

هذا التحدي لا يقتصر فقط على الحساب الجاري، بل يمتد أيضًا إلى حساب رأس المال، حيث سحب المستثمرون الأجانب أكثر من 20 مليار دولار من السوق الهندية، وهو ما يعكس تسارع وتيرة الهروب من الأصول المحلية. ومع ضغوطات مزدوجة على الروبية، تسعى الحكومة الهندية إلى الحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي، حيث دعا رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات للتخفيف من الضغوط الاقتصادية.

في خطوة عملية، قامت الحكومة بتعزيز الرسوم الجمركية على واردات المعادن الثمينة، كوسيلة للحد من الطلب ودعم قيمة الروبية. كما قام البنك المركزي ببيع جزء من احتياطياته من الدولار واتخذ إجراءات تنظيمية غير معتادة لدعم العملة. هذه التدابير تأتي في وقت كان فيه الوضع الاقتصادي الهندي أفضل نسبيًا قبل بدء الأزمة، حيث كانت معدلات التضخم منخفضة والنمو يسير على أسس متينة.

إن الأوضاع الاقتصادية الحالية تعيد إلى الأذهان أزمات اقتصادية سابقة، مثل تلك التي شهدها العالم بسبب النزاع بين روسيا وأوكرانيا، لكن الهند تستعد لمواجهة هذه التحديات من موقع اقتصادي أفضل، مما يجعل البلاد في وضع يمكنها من التعامل مع الضغوط الخارجية بشكل أكثر فعالية وقدرة على التكيف.