تحديات الترجمة في زمن الأزمات ندوة فكرية مثيرة في لجنة الترجمة بالمجلس الأعلى للثقافة

منذ 2 أيام
تحديات الترجمة في زمن الأزمات ندوة فكرية مثيرة في لجنة الترجمة بالمجلس الأعلى للثقافة

في ظل الأزمات العالمية الراهنة، نظمت لجنة الترجمة بالمجلس الأعلى للثقافة ندوة بعنوان “تحديات الترجمة في عصر الأزمات”، حيث حضر الفعالية مقرر اللجنة، الدكتور محمد الجبالي، ونخبة من المتخصصين في مجال الترجمة. وقد أدار النقاشات الأستاذ الدكتور مصطفى رياض، الذي رافق مجموعة من الأكاديميين البارزين مثل الدكتور جمال الرفاعي، والدكتورة نهاد منصور، والدكتورة هدى أباظة، والدكتور هشام المالكي، في استكشاف الأبعاد الثقافية والتحديات المعاصرة المتعلقة بالترجمة.

جاءت الندوة في إطار جهود المجلس المستمرة لإبراز القضايا الثقافية الحيوية وتعزيز دور الترجمة، التي تُعتبر جسرًا حيويًا لنقل المعرفة في زمن التغيرات. وتحدث المشاركون عن الحالات والتحديات التي يواجهها المترجمون، وكيفية مساهمتهم في دقة المعلومات وموضوعيتها في زمن الأزمات. كان التركيز على مستقبل هذا المجال وتطوير أداء المترجمين ليكونوا أكثر فعالية في عصر يتسم بالتغير المستمر.

تناول الدكتور جمال الرفاعي التحديات التي واجهت ترجمة الوثائق الخاصة بالحروب السابقة مثل حربي 1967 و1973، مشيرًا إلى أهمية التعامل بدقة مع شهادات القادة العسكريين الإسرائيليين. فقد أكد أن الأمانة العلمية تتطلب إيصال النص كما هو، لكن الوعي الوطني يحتم كشف المغالطات في التسميات العسكرية والجغرافية، مما يساعد في تقديم حقيقة دقيقة للقراء العرب.

أما الدكتورة نهاد منصور، فقد سلطت الضوء على دور الترجمة كأداة فاعلة في تشكيل رؤى ومفاهيم متنوعة؛ إذ اعتبرت أن المترجم لا ينقل الكلمات فحسب بل يعيد بناء الواقع الاجتماعي والسياسي. وكانت لها ملاحظات مهمة حول كيفية تأثير الاختيارات اللغوية على وعي المتلقي، مشددة على أن الترجمة عمرانية تتطلب الوعي بمعاني المصطلحات المستخدمة أثناء نقل الرسائل المختلفة.

في ذات السياق، قدمت الدكتورة هدى أباظة رؤية تاريخية حول “شعر المقاومة”، مشيرة إلى تحولاته من “الجندي الشاعر” إلى “الشعراء ذوي الخوذة”. واستعرضت الأحداث الحاسمة في تاريخ المقاومة الثقافية عبر الشعر، مؤكدة على قدرة الأدب الفني على تجسيد شعور المقاومة وتحفيز العمل الجماعي. واستشهدت بقصائد تحمل رسالة بطولية، للتحذير من أهمية الكلمة في جذب الإبداعات نحو الفعل الثوري.

كما تحدث الدكتور هشام المالكي عن تجاربه في ترجمة النصوص التاريخية، مقدما مثالاً على ترجمته لكتاب “فن الحرب” الذي يعود تاريخه إلى القرن الخامس قبل الميلاد. وأوضح أن هدفه لم يكن مجرد نقل النص، بل إدخال عقلية الاستراتيجيات التي يحملها إلى العالم العربي، مما يدل على أهمية الترجمة كفعل فكري يعيد تشكيل الوعي الجماعي.

أكد المحتوى الغني للندوة على أهمية دور المترجمين في العصر الحديث، حيث تُعبر الترجمة المفتاحية عن معنى أكبر من مجرد نقل الكلمات، بل تُعنى بصنع المعاني واستشراف المستقبل. كما أن اللقاء ساهم في تعزيز الحوار الثقافي بين الأفراد والمبدعين، مقدماً إسهامات مهمة في خلق فهم معمق للمفاهيم التي تحكم الواقع العربي والعالمي المعاصر.

في النهاية، برزت أهمية الترجمة كفن يتجاوز حدود اللغات، لتصبح أداة حيوية لصناعة الفكر والتأثير في إدراك ومواقف المجتمعات تجاه القضايا المختلفة. وبالتالي، تسهم الفعاليات مثل هذه الندوة في توجيه الأضواء نحو القضايا الضرورية التي تحتاج إلى معالجة دقيقة ومنهجية، مما يسهم في إعادة صياغة المشهد الثقافي العربي بما يتلاءم مع تطلعات الحاضر والمستقبل.