دور المطبخ المصري في تشكيل الثقافة البصرية: ندوة مثيرة في دار الكتب والوثائق مع صور حصرية
نظمت قاعة الفنون محاضرة تثقيفية تحت عنوان “التراث والهوية… ضرورة حتمية”، حيث ألقى الأستاذ الدكتور عادل بدر، أستاذ النحت والتربية المتحفية بجامعة القاهرة، محاضرته يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 في الساعة الحادية عشرة صباحاً. تناولت المحاضرة قضية التراث وأهميته في ربط الماضي بالحاضر والمستقبل، مشدداً على ضرورة الحفاظ على الهوية الثقافية والتاريخية التي تعتبر أساساً لبناء مجتمع قوي ومُزدهر.
بدأ الدكتور بدر بتعريف التراث كعنصر حيوي يلعب دوراً مركزياً في تشكيل الهوية الوطنية، وقدم تصنيفاً للتراث إلى نوعين رئيسيين: التراث المادي الذي يشمل المتاحف والآثار والمباني التاريخية، والتراث اللامادي الذي يتضمن الفنون والعادات والتقاليد. وأكد أن التراث المادي يعد دعامة للسياحة الثقافية، بينما يعكس التراث اللامادي القيم الاجتماعية ويعزز التماسك داخل المجتمع.
لم يتجاهل المحاضر التحديات التي تعترض سبيل الحفاظ على هذا الموروث الثمين، حيث تحدث عن تأثير التغيرات المناخية ونقص التمويل على التراث المادي، بالإضافة إلى مخاطر العولمة التي تهدد التراث اللامادي وصعوبة انتقال المعرفة إلى الأجيال الجديدة. وقد اقترح مجموعة من الاستراتيجيات لحماية هذا التراث، تشمل الترميم، التوثيق الرقمي، سن القوانين، وتعزيز التعليم والدعم المستمر للممارسين.
وفي أثناء حديثه، أكد الدكتور بدر على أهمية الصناعات الإبداعية كعنصر حيوي في الاقتصاد المعاصر، معتبراً إياها المصدر الرئيسي لإنتاج القوى الناعمة المصرية. وقد أشار إلى رؤية مصر 2030 التي تدعم هذا القطاع من خلال الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير المواقع الأثرية والمتاحف، مما يسهم في بناء مجتمع معرفي مبدع.
في نقطة مميزة خلال المحاضرة، تم تناول “المطبخ المصري” كأحد أبرز عناصر التراث اللامادي، حيث أبرز د. بدر دوره في تجسيد الثقافة البصرية. وذكر طبق “الكشري” الذي تم تسجيله في اليونسكو لعام 2025، مشيراً إلى تناغم ألوان مكوناته والذي يشكل “لوحة بصرية” تعكس شعور الانتماء والولاء، وهذه الثقافة تتجلى في الفنون التشكيلية والسينما المصرية من خلال مشاهد الطعام التي تجسد فكرة “اللمة”.
أختتم الدكتور بدر محاضرته بعرض نماذج علمية لورش عمل أدارها في مصر وبعض الدول الأوروبية مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، حيث كانت تهدف إلى تعزيز التعبير الفني والحفاظ على الهوية لدى الأجيال الجديدة باستخدام التربية المتحفية الحديثة. وقد أكد على أهمية مثل هذه الفاعليات في نشر الوعي بقضايا التراث القومي وتعميق الفهم حوله.
حظيت الفاعلية بإشراف الأستاذ بدر أحمد علي، المشرف على قاعة الفنون، وازدادت حظوظها بحضور مجموعة من الباحثين والمبدعين، مما يظهر الاهتمام المتزايد بفكرة الحفاظ على التراث الثقافي والهوية القومية. تجسد هذه الفاعلية التزام المجتمع بقضايا التراث وضرورتها في بناء المستقبل.