لجنة أممية تكشف استمرار إسرائيل في جريمة الإبادة الجماعية عبر استهداف أطفال فلسطين
أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس الشرقية، تقريرًا جديدًا يسلط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي تتعرض لها حقوق الأطفال الفلسطينيين. وقد أشار التقرير إلى أن السلطات الإسرائيلية وقوات الأمن تستهدف الأطفال بشكل متعمد، ما يُعتبر جريمة إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. هذه الادعاءات تفتح الباب لمناقشات واسعة حول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية، ولا سيما في سياق النزاع المستمر منذ عقود.
وفقًا لمركز إعلام الأمم المتحدة، يُعتبر استهداف الأطفال عنصرًا رئيسيًا يثبت نية الإبادة الجماعية من قبل السلطات الإسرائيلية، حيث تهدف هذه الأفعال إلى تدمير المجتمع الفلسطيني كليًا أو جزئيًا. ويعكس تصريح رئيس اللجنة، “سرينيفاسان موراليدار”، المخاوف العالمية من هذه الانتهاكات، حيث أفاد بأن الأدلة تؤكد على استهداف الأطفال الفلسطينيين بشكل متعمد يؤدي إلى مقتلهم وإصابتهم بجروح خطيرة.
وعلى الرغم من وقف إطلاق النار الذي حدث في أكتوبر 2025، لا تزال التبعات الإنسانية مستمرة، حيث يواصل الأطفال الفلسطينيون التعرض للقتل والإصابات. وفي ظل هذا الوضع، تتمادى إسرائيل في تجاهل التزاماتها القانونية، مما يعكس عدم احترام للحقوق المكفولة للأطفال بموجب القانون الدولي.
تطرقت اللجنة إلى التأثيرات العميقة على الأطفال، مشيرة إلى أن العديد منهم باتوا ضحية للإصابات الجسدية والنفسية، بالإضافة إلى الصدمة الجماعية الناتجة عن النزاع المستمر. هذه الأوضاع لم تؤثر فقط على حياتهم اليومية، بل تركت آثارًا طويلة الأمد ستلازمهم طوال حياتهم. إذ شهد العديد من الأطفال فقدان أسرهم وتعرضهم للاعتقال والتعذيب في السجون الإسرائيلية، دون أي معلومات عن مصيرهم، مما يعمق مأساة الطفولة الفلسطينية.
علاوة على ذلك، يُعاني الأطفال من آثار الحصار والقيود المفروضة، حيث تسبب التجويع في وفاة عدد منهم وتدهور حالتهم الصحية. إن نقص التغذية وخدمات الصحة العامة كانت له تداعيات سلبية على الصحة العامة للأطفال، مما جعلهم أكثر عرضة للأمراض.
وفي سياق الأثر النفسي، أوضحت اللجنة أن العديد من الأطفال قد فقدوا أي إحساس بالأمان والمستقبل، مما أدى إلى تفشي مشاعر الإحباط وفقدان الأمل. تظل هذه الأضرار النفسية معقدة، حيث تتوارث عبر الأجيال، مما يشكّل تحديًا كبيرًا في إعادة بناء الهوية وحرية التعبير لدى الناشئة.
كما حدد التقرير الوحدات العسكرية الإسرائيلية التي ارتكبت هذه الانتهاكات، موصيًا بضرورة اتخاذ تدابير قانونية لمحاسبتها. وبدعوة المجتمع الدولي للقيام بدوره، شددت اللجنة على أهمية إنهاء الأعمال العسكرية وحثت إسرائيل على إنهاء احتلالها. من الضروري أيضًا أن تعطي الأطراف الدولية الأولوية للمساءلة وضمان العدالة للضحايا، خاصة الأطفال، كجزء من أي عملية سياسية شاملة تتضمن المشاركة الفعالة للفلسطينيين.
تأسست لجنة التحقيق الدولية المستقلة في مايو 2021 بقرار من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بهدف التحقيق في الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية، وهي تواصل العمل من أجل تسليط الضوء على هذه القضايا بشكل شفاف وموضوعي.