احتفالات السياحة والسفارة الأمريكية بمناسبة انتهاء ترميم ضريح السلطان الأشرف قايتباي
في قفزة تعكس تعاونًا وثيقًا بين مصر والولايات المتحدة في مجال الحفاظ على التراث الثقافي، احتفلت السفارة الأمريكية في القاهرة مؤخرًا بالانتهاء من أعمال ترميم ضريح السلطان الأشرف قايتباي، أحد أهم المعالم الإسلامية في القاهرة القديمة. جاء ذلك بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار، استمرارًا لجهود البلدين للحفاظ على الآثار المصرية للأجيال القادمة.
عبّر وزير السياحة والآثار شريف فتحي عن فخره بافتتاح القبة الضريحية للسلطان قايتباي بعد إتمام عملية الترميم، مشددًا على أن المشروع يمثل نقطة جديدة في التعاون المتواصل بين الحكومة المصرية والسفارة الأميركية، والذي نتج عنه تنفيذ العديد من المشاريع الهادفة للحفاظ على التراث. وأضاف أن هذا التعاون لا يقتصر فقط على الترميم، بل يشمل أيضًا دعم بعثات أثرية أمريكية تعمل في مختلف المواقع المصرية.
شهد الاحتفال بحضور القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية، روبرت سيلفرمان، وعدد من الشخصيات البارزة، حيث تم تسليط الضوء على الجهود المبذولة في ترميم الضريح الذي يعود تاريخه إلى القرن الخامس عشر ويقع في منطقة القرافة التاريخية. وقد تم تنفيذ المشروع بتمويل من منحة قدرها 340 ألف دولار قدمتها السفارة الأمريكية، دعماً لصندوق السفير الأمريكي للحفاظ على التراث الثقافي.
وعد روبرت سيلفرمان بأن جهود ترميم ضريح السلطان الأشرف قايتباي لا تقتصر على حماية التراث، بل تعكس أيضًا استثمارًا في المستقبل، مؤكدًا التزام الولايات المتحدة بدعم الحفاظ على الثقافة والمجتمعات المحلية، مما يسهم في بناء مستقبل أكثر أمانًا لمصر والولايات المتحدة. كما أكد على أهمية المشروع في تحفيز الحركة السياحية ورفع الإقبال على زيارة الموقع، الذي يعتبر من أبرز المعالم المعمارية.
تاريخ الضريح غني بالقصص، فقد كان موقعه على مر العصور مقبرة لعائلات نبيلة وسلاطين من الدولة المملوكية، ومؤخرًا أصبح هدفًا للمشاريع التي تعمل على صون وتوثيق تلك القيمة الثقافية. تندرج هذه المشاريع ضمن سلسلة من المبادرات التي أطلقتها الولايات المتحدة من خلال صندوق السفير الأمريكي لحماية التراث الثقافي، والذي أسهم في تمويل 17 مشروعًا تغطي العديد من المواقع الأثرية بمصر.
السلطان الأشرف قايتباي، الذي حكم مصر في الفترة بين 1468 و1496، يُعتبر أحد أبرز سلاطين الدولة المملوكية، وقد عُرف بحرصه على العمران والعمارة، إذ أنشأ العديد من المنشآت الدينية والمدنية. يُعتبر مجمعه الجنائزي في القرافة من أبرز النماذج الخاصة بالعمارة المملوكية، حيث يتميز بقبة مشرقة تُجسد عبقريته المعمارية مما جعله واحدًا من أبرز المعالم التاريخية في القاهرة.
مع تواصل هذه الجهود، تستعد الولايات المتحدة لإطلاق مشروعات جديدة في مجالات التراث الثقافي، مما يعكس التزامها المستمر بالحفاظ على تاريخ مصر الغني ودعمه. إن التعاون بين البلدين يشكل نموذجًا يحتذى به في حماية التراث الإنساني وتعزيز الفهم المتبادل بين الثقافات.