لبنان يطالب باستراتيجيات فعالة ومستدامة لمعالجة أزمة النزوح السوري في المنطقة
شاركت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، حنين السيد، في المنتدى الإقليمي الذي عُقد في أنقرة، برعاية تركية، تحت عنوان “آفاق العودة الآمنة والمستدامة إلى سوريا”. وتأتي هذه المشاركة في وقت حساس، حيث اجتمع عدد من الوزراء وكبار المسؤولين من دول المنطقة لمناقشة قضية النزوح السوري التي باتت تُشكل تحدياً كبيراً للبنان والدول المجاورة. وفي كلمتها، استعرضت الوزيرة رؤية لبنان لمعالجة هذه القضية في ظل المتغيرات السياسية الراهنة، مشددة على أهمية الانتقال من مجرد إدارة تداعيات الأزمة إلى العمل على بناء حلول مستدامة تُخدم جميع الأطراف المعنية.
وأبرزت السيد أن العلاقات بين لبنان وسوريا قد دخلت مرحلة جديدة، تُركّز على احترام السيادة وتعزيز التعاون من خلال المؤسسات الرسمية. وأكدت أن هذا التوجه قد بدأ ينعكس بشكل عملي، من خلال التعاون في تنفيذ خطة العودة المستدامة، بالإضافة إلى التنسيق في الملفات الأمنية والقضائية وإدارة الحدود وتبادل المعلومات بين البلدين.
وأشارت الوزيرة إلى أن لبنان وقع تحت ضغط كبير خلال السنوات الماضية نتيجة استضافة عدد غير مسبوق من اللاجئين، حيث يُعتبر لبنان من أعلى الدول في العالم من حيث نسبة اللاجئين مقارنةً بعدد السكان، وذلك في ظل أزمة اقتصادية خانقة وحربين مدمرتين شهدتهما البلاد في أقل من عامين. كما قدّمت لمحة عن خطة الحكومة اللبنانية المعتمدة لمعالجة الوضع، والتي تم إقرارها من قبل مجلس الوزراء في يوليو 2025، مع الالتزام بإغلاق ملفات أكثر من 655 ألف نازح سوري بنهاية عام 2026.
وشدّدت على أن مسار العودة المستدامة يتطلب توفير السكن والخدمات الأساسية وفرص العمل داخل الأراضي السورية. وفي هذا السياق، دعت الوزير إلى أهمية إعادة توجيه التمويل الدولي بشكل تدريجي، بتحويله من إدارة النزوح إلى دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، مشيرة إلى ضرورة إنشاء إطار إقليمي يجمع بين سوريا ولبنان وتركيا والعراق والأردن لتعزيز التعاون والتنمية المستدامة.
ولفتت السيد إلى أن استقرار سوريا يُعتبر مصلحة مباشرة للبنان وللمنطقة بشكل عام. وأكدت على أن العودة الفعلية للسوريين يجب أن تتم بطريقة تحفظ كرامتهم وتخفف في الوقت نفسه من الضغوطات التي يواجهها لبنان، مع تعزيز الاستقرار الإقليمي، لتكون العودة حلاً مستداماً يُسهم في بناء مستقبل أفضل للمنطقة بأسرها.