فتح تحقيق في ألبانيا حول مشروع منتجع فخم يتصل بصهر ترامب
تتواصل التحقيقات في ألبانيا بشأن مشروع منتجع سياحي فاخر يعود إلى شركة مرتبطة بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. يأتي هذا الإجراء في وقت تتصاعد فيه احتجاجات المواطنين ومجموعات البيئة الرافضة للمشروع، الذي يخشى الكثيرون أن يهدد البيئة الطبيعية المحيطة.
تركز التحقيقات على جزيرة سازان غير المأهولة ومئات الهكتارات من الأراضي في منطقة فيوسا-نارتا، المعروفة بتنوعها البيولوجي الغني، حيث تعيش فيها طيور الفلامنجو والفقمات، بالإضافة إلى كونها مكاناً لعمليات تعشيش السلاحف البحرية. وقد أثار التعديل القانوني الذي أُجري في عام 2024 على وضع هذه الأراضي المحمية جدلاً كبيراً، حيث سمح بتطويرات عملية في المجال السياحي.
يقوم كوشنر بإدارة شركة أفينيتي بارتنرز، التي تستثمر في عقارات تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، وهو معروف أيضاً بأدواره الدبلوماسية في قضايا مثل غزة وإيران والحرب في أوكرانيا، مما أثار علامات استفهام عديدة حول تضارب المصالح بين أعماله التجارية ومهامه السياسية.
في أغسطس 2024، أعلن كوشنر عن خطط لتحويل المنطقة إلى منتجع فاخر، ليستكمل زيارته إليها عام 2026 مع زوجته إيفانكا ترامب، في الوقت الذي أكد فيه رئيس الوزراء الألباني إيدي راما أن الحكومة ستواصل المفاوضات مع شركة كوشنر لتطوير المشروع. وبالرغم من المعارضة الشديدة، يُتوقع أن يضم المنتجع حوالي 10 آلاف غرفة فندقية.
على الرغم من تأكيد راما أن المشروع لن يمس المحمية الطبيعية، فقد أشار إلى أن الدراسات البيئية الخاصة بالمشروع لم تكتمل بعد. يعزز هذا الرفض من موقف مكتب مكافحة الفساد، الذي يُعتبر من المؤسسات الأكثر ثقة في ألبانيا بعد تأسيسه بدعم من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
احتجاجات المواطنين ضد هذا المشروع بدأت في مايو الماضي، عندما أقام المطورون أسواراً مرتفعة على الموقع، مما منع السكان المحليين والسياح من الوصول إلى الشاطئ. تجمع المتظاهرون أمام مقار حكومية، مطالبين بإلغاء المشروع وحماية المنطقة من التوسع العمراني، بل دعا البعض لاستقالة رئيس الوزراء.
الاحتجاجات لم تقتصر على المطالب السلمية، إذ تم تسجيل اعتداءات قد تعرض لها بعض المتظاهرين على أيدي أفراد من شركة أمن خاصة، مما أدى إلى فصل قائد الشرطة المحلية وفتح تحقيقات في الحادثة. الدول الألبانية ألغت التراخيص المقدمة لنحو شركتين أمنيتين، وأوقفت أحد أفراد الأمن، في إشارة إلى جدية الحكومة في التعامل مع هذه القضية.
في إطار سعي ألبانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، يتبع هذا المشروع مساعي أوسع لتحقيق تحول في القطاع السياحي، حيث أكد راما أن المشروع يُعتبر جزءاً من جهود ألبانيا لتصبح وجهة سياحية مرموقة في المنطقة.
جدير بالذكر أن شركة أفينيتي بارتنرز سبق وأن تخلت عن مشروع تطويري ضخم في صربيا بسبب جملة من المشكلات والجدل الذي أحاط به، مما يثير مخاوف جديدة بشأن تطورات المشروع الحالي في ألبانيا.