اليابان تعتمد الذكاء الاصطناعي في مواجهة ظاهرة الانتحار بالمحطات والمباني

منذ 58 دقائق
اليابان تعتمد الذكاء الاصطناعي في مواجهة ظاهرة الانتحار بالمحطات والمباني

بدأت العديد من محطات القطارات والمراكز التجارية في اليابان اعتمادهما على تقنية ذكاء اصطناعي متطورة تهدف إلى تقليل حالات الانتحار التي تحدث نتيجة القفز من المرتفعات أو أمام القطارات. يأتي هذا التطور التكنولوجي في إطار جهود الحكومة والمجتمع لتعزيز السلامة العامة والتصدي لهذه الظاهرة المؤلمة.

تمتاز هذه التقنية الجديدة، التي طورتها شركة “أسيلا”، بتركيبها في حوالي 40 محطة ومرفق تجاري. وقد أشارت الشركة إلى أن هذه الأنظمة قد أثبتت فعاليتها، حيث ساهمت بالفعل في إنقاذ أرواح عدد من الأشخاص الذين كانوا على وشك إنهاء حياتهم.

تعتمد التقنية على تحليل الصور الملتقطة بواسطة كاميرات المراقبة لرصد السلوكيات التي قد تشير إلى نية الانتحار. هذه السلوكيات تشمل التجول المتكرر في الأماكن المحيطة أو قضاء وقت طويل بالقرب من حواف الأرصفة أو أسطح المباني. وعندما يكتشف النظام أي مؤشرات مقلقة، يقوم بإرسال تنبيهات فورية إلى أفراد الأمن والعاملين في المحطات ليتخذوا الإجراءات اللازمة.

تظهر بعض الحالات التي توضح مدى فائدة هذا النظام بشكل جلي. في إحدى المناسبات، رصد النظام رجلًا يتواجد في منطقة غير مخصصة للزوار داخل منشأة تجارية، ما دفع أحد الحراس إلى التدخل، ليكتشف لاحقًا أن الرجل كان يخطط إنهاء حياته. وفي حالة أخرى، لاحظ النظام طفلاً يقف لفترة طويلة بالقرب من حاجز في الطابق العلوي لأحد المباني، حيث كان الطفل يقوم بكتابة رسالة انتحار.

عملت شركة “أسيلا” على تدريب النظام منذ عام 2022 بالتعاون مع نحو 200 منشأة، حيث تم تحليل حوالي سبعة ملايين مقطع من تسجيلات كاميرات المراقبة. ساعد هذا التدريب النظام على التمييز بين مؤشرات الانتحار وحالات أخرى مثل المرض وفقدان الحركة وأعمال العنف.

يعتقد مطورو هذه التقنية أن لديها القدرة على أن تصبح أداة فعالة في دعم جهود الوقاية من الانتحار، فضلاً عن تعزيز استجابة العاملين في الأماكن العامة لأي حالات طارئة قد تحدث. ومع استمرار تطوير قدراتها التحليلية، من المتوقع أن تساهم هذه الأنظمة في تحسين السلامة العامة وتقديم الدعم اللازم للمحتاجين.