نموذج مخبري مبتكر يحاكي الأمعاء يكشف النقاب عن الأمراض المتعلقة بها

منذ 39 دقائق
نموذج مخبري مبتكر يحاكي الأمعاء يكشف النقاب عن الأمراض المتعلقة بها

توصل فريق من الباحثين إلى ابتكار علمي جديد يتمثل في نموذج مختبري يحاكي الأمعاء البشرية، مما يتيح لهم فهماً أعمق لمرض التهاب الأمعاء (IBD) الذي يشمل حالات مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي. يُعرف هذا الابتكار باسم “عضو على شريحة”، ويهدف إلى دراسة الالتهابات المزمنة وتلف الأنسجة الذي يعاني منه المرضى، حيث يوفر بيئة مختبرية تحاكي بدقة ما يحدث داخل الجسم البشري، مما يمثل تقدمًا ملحوظًا مقارنة بالنماذج الحيوانية التقليدية التي لم تُعبر عن تعقيدات المرض بشكل صحيح.

استُخدمت في هذا النموذج شرائح من الأمعاء مصممة باستخدام خلايا مأخوذة من مرضى التهاب الأمعاء، سواء من مناطق سليمة أو ملتهبة. وتهدف هذه الشرائح إلى دمج الخلايا المبطنة للأمعاء مع الخلايا الليفية الداعمة ضمن نظام دقيق يحاكي تدفق السوائل وحركة الأمعاء الطبيعية. من خلال هذا النموذج، استطاع الباحثون مراقبة التغيرات الحادثة في الحاجز المعوي والفحص اللحظي للالتهاب وتدهور الأنسجة، في ظروف تشبه إلى حد كبير البيئة البشرية الحقيقية.

أفادت النتائج بأن الخلايا الليفية تلعب دورًا أكبر مما كان يُعتقد سابقًا، حيث لوحظ أنها يمكن أن تدفع بالخلايا السليمة لتتبنى سلوكاً مرضياً، مما يسهم في توتر الحاجز المعوي وظهور أعراض الالتهاب. بالإضافة إلى ذلك، كشفت الدراسة أن الحركة الميكانيكية للأمعاء قد تزيد من حدة الالتهاب والتليف، ما يطرح فرضية أن العوامل الفيزيائية داخل الأمعاء قد تكون عاملًا مساهمًا في تطور المرض، وليس فقط العوامل المناعية المعروفة.

في مجال آخر، قام الباحثون بدراسة تأثير هرمونات الحمل، واكتشفوا أن مستوياتها المرتفعة خلال الثلث الأول من الحمل تُزيد من الالتهاب والتليف في الشرائح المعنية، في حين لم يُظهر ذلك أي تأثير على الأنسجة السليمة. يمكن أن تفسر هذه النتائج تفاقم الأعراض الذي تعاني منه بعض النساء أثناء الحمل.

علاوة على ذلك، أظهر النموذج المختبري قدرة على محاكاة المراحل المبكرة لتطور السرطان، حيث كانت الأنسجة المصابة عندما تعرضت لمادة مسرطنة تُظهر معدلات أعلى من الطفرات والتغيرات الجينية مقارنةً بالأنسجة السليمة. هذا يدل على أن الالتهاب المزمن يمكن أن يعزز خطر الإصابة بالسرطان من خلال تغيرات خلوية قابلة للقياس.

بالإجمال، تبيّن أن الخلايا الليفية المتعلقة بمرض التهاب الأمعاء قد تعزز إشارات بدء السرطان في الخلايا الظهارية، مما يوفر رابطًا واضحًا بين الالتهاب المزمن وبداية التحول السرطاني في الأمعاء. توضح هذه الدراسة أن التفاعل بين الخلايا الليفية والالتهاب والعوامل الميكانيكية والهرمونية قد يلعب دورًا رئيسيًا في تطور مرض التهاب الأمعاء ومضاعفاته، بما في ذلك خطر الإصابة بالسرطان.