تحرير مرضى السكري من الاعتماد على الأنسولين وتحقيق حياة أفضل

منذ 39 دقائق
تحرير مرضى السكري من الاعتماد على الأنسولين وتحقيق حياة أفضل

نجح باحثون من سويسرا في تحقيق إنجاز علمي قد يغير حياة مرضى السكري من النوع الأول، حيث تمكنوا من تطوير “هيدروجيل” مبتكر يوفر بديلاً محتملاً لحقن الأنسولين اليومية. هذا الابتكار يأتي كأمل جديد لمرضى السكري الذين يعتمدون على الحقن المستمر بسبب اضطراب مستويات السكر في الدم الناتج عن تدمير خلايا “بيتا” المسؤولة عن إنتاج الأنسولين في البنكرياس.

يعتبر داء السكري من النوع الأول مرضاً مزمناً، يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي الخلايا المنتجة للأنسولين، مما يجعل المرضى يعتمدون على الأنسولين بشكل يومي. ورغم أن زراعة “جزر البنكرياس” قد تمثل واحدة من الحلول في هذا السياق، إلا أن هذه العملية تواجه عدة تحديات، مثل نقص المتبرعين واحتمال رفض الجسم النسج المزروعة، إضافة إلى صعوبة بقاء الخلايا المزروعة لفترة طويلة بسبب الالتهابات وضعف التروية الدموية.

للتغلب على هذه التحديات، ابتكر فريق من الباحثين من جامعة “جنيف” ومستشفيات جامعة “جنيف” مادة جديدة أطلقوا عليها اسم “Amniogel”، المستخرج من الغشاء الأمنيوسي الذي يحيط بالجنين في الرحم. هذا الهيدروجيل يوفر بيئة مثالية للخلايا المزروعة، حيث يساعد على تكوين شبكة دقيقة من الأوعية الدموية قبل الزرع، مما يُعزز من قدرة هذه الخلايا على الحصول على الأكسجين والتغذية عند إدخالها إلى الجسم.

أظهرت التجارب أن هذا الهيدروجيل يمكن أن يخفف من هجوم الخلايا المناعية على الزرع في الأسابيع الأولى، مما يزيد من فرص نجاح العلاج واستمراريته لفترة أطول. وقد أكدت الدكتورة “إيكاترين باريشفيلي”، المشرفة على الدراسة، أن الجمع بين جزر البنكرياس والخلايا المكونة للأوعية الدموية داخل الهيدروجيل قد ساهم في تعزيز كفاءة هذه الخلايا بعد نقلها للجسم.

في التجارب التي أُجريت على الفئران، استخدم الباحثون طعومًا صغيرة بحجم 9 مليمترات، وتمكنوا من الحفاظ على مستويات سكر طبيعية في الدم لأكثر من 100 يوم، متجاوزين بذلك فعالية الطرق التقليدية في الزرع. هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير “بنكرياس حيوي اصطناعي”، الذي قد يوفر في المستقبل بديلاً دائمًا لحقن الأنسولين، مما يعزز الآمال لدى مرضى السكري في تحقيق حياة أكثر راحة واستقلالية.