قمة أنقرة للناتو: تحول الالتزامات الدفاعية إلى قدرات عسكرية حقيقية

منذ 53 دقائق
قمة أنقرة للناتو: تحول الالتزامات الدفاعية إلى قدرات عسكرية حقيقية

أكدت نائبة الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، رادميلا شيكرينسكا، أن الحلف يواجه حالياً بيئة أمنية أكثر تعقيداً وخطورة من أي وقت مضى. وأشارت في تصريحاتها أمام الجمعية البرلمانية للحلف في فيلنيوس، إلى أن القمة المقبلة في أنقرة ستكون نقطة تحول حاسمة، من شأنها أن تساهم في ترجمة التعهدات الدفاعية إلى قدرات عسكرية جاهزة وتعزيز الدعم للدولة الأوكرانية.

وشددت شيكرينسكا على أهمية الدور الذي تلعبه ليتوانيا ودول البلطيق، التي اعتبرتها حائط صد أساسي في نظام الأمن عبر الأطلسي. وأفادت بأن الحلف مستعد للدفاع عن كامل أراضي الدول الأعضاء، وهو ما يعكس التزام الحلف بتوفير الأمان لأعضائه في ظل تزايد التهديدات، خاصة من جانب روسيا.

عبرّت شيكرينسكا أيضاً عن تضامن الناتو مع رومانيا إثر الحادثة الأخيرة المتعلقة بالطائرة المسيرة، مشيرة إلى أن الدول الواقعة على الجناح الشرقي من الحلف تدرك جيداً المخاطر الناتجة عن السياسات الروسية، مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتعرض المدنيين للبؤر الاستهداف. وأوضحت أن التهديد الروسي لا ينحسر حتى مع انتهاء النزاع، مشيرة إلى أن موسكو تخصص نسبة كبيرة من ميزانيتها لجهودها الدفاعية.

لم تتوقف شيكرينسكا عند روسيا فحسب، بل حذرت أيضاً من تحديات أمنية كبيرة أخرى، مشيرة إلى أن إيران تمثل تهديداً من خلال تطورها في مجالات النووية والصواريخ، ومحاولتها التأثير سلباً على الاقتصاد العالمي. وهذه التطورات تفرض على الدول الأعضاء تعزيز استثماراتها الدفاعية وزيادة قدراتها العسكرية الجماعية.

القمة المزمع عقدها في أنقرة ستشهد تحولاً من مرحلة التعهدات إلى مرحلة التنفيذ، حيث اتفق الحلفاء العام الماضي في لاهاي على رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. ويُنتظر أن تركز القمة كذلك على كيفية تحويل هذه الموارد إلى قدرات عملية، وزيادة الإنتاج الدفاعي، وتعزيز الدعم لأوكرانيا.

في سياق متصل، أشارت شيكرينسكا إلى أن الإنفاق الدفاعي في أوروبا وكندا شهد ارتفاعاً ملحوظاً، بزيادة تقدر بـ20% بحلول عام 2025 مقارنة بالعام الذي سبقه، مما يعكس تقدمًا في تقاسم الأعباء داخل الحلف. ولتعزيز القدرة الدفاعية عبر الأطلسي، من الضروري توسيع قاعدة التصنيع والدفاع وتسريع إنتاج أنظمة الدفاع الجوية.

وفيما يتعلق بأوكرانيا، أكدت شيكرينسكا أن أمن كييف مرتبط بشكل مباشر بأمن الناتو، وبالتالي يجب أن يستمر الدعم العسكري بشكل مستدام. وكشفت عن آلية “قائمة الاحتياجات الأوكرانية ذات الأولوية”، التي ساهمت في تغطية 70% من الصواريخ المستخدمة في أنظمة الدفاع الأوكرانية، مما يبرز أهمية استمرار الدعم والتعاون.

في ختام كلامها، أكدت شيكرينسكا على أن أوكرانيا لم تعد مجرد متلقية للدعم، بل أصبحت شريكاً رئيسياً في تطوير الابتكارات العسكرية، وصارت بمثابة مختبر فعلي لتقنيات الدفاع، خاصة في المجالات المرتبطة بالطائرات دون طيار والحرب الإلكترونية. وبهذا، يسعى الناتو إلى تعزيز الردع والدفاع الجماعي، مع ضمان استدامة الدعم لأوكرانيا، مما يسهم في بناء استقرار أمني أكبر في مواجهة التحديات المتزايدة.