خلاف مثير بين ترامب ومنظمة الصحة العالمية حول قيود السفر المتعلقة بإيبولا

منذ 32 دقائق
خلاف مثير بين ترامب ومنظمة الصحة العالمية حول قيود السفر المتعلقة بإيبولا

أثارت تصريحات مجلة “بولتيكو” الأمريكية جدلًا جديدًا حول قيود السفر المتعلقة بالأمراض المعدية، خاصة بعد أن قررت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تجاهل توصيات منظمة الصحة العالمية. يأتي ذلك في وقت تواجه فيه جمهورية الكونغو الديمقراطية تفشي فيروس الإيبولا، حيث فرضت الولايات المتحدة قيودًا على المسافرين القادمين من الدول المتضررة.

وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة الأمريكية، أندرو نيكسون، أن فرض قيود السفر يعد “أداة راسخة في مجال الصحة العامة”. وأشار إلى أن هذه القيود ستساعد في التقليل من مخاطر انتشار الفيروس على الصعيد الدولي، في وقت يتم فيه بذل جهود محتملة لاحتواء الفيروس في مصادره.

من جهة أخرى، أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن مثل هذه الإجراءات غالبًا ما تُفرض بدافع من الخوف، ولا تستند إلى أسس علمية واضحة، وهو ما عكس قلق المنظمة في ظل إعلان حالة الطوارئ الصحية العامة بسبب تفشي الإيبولا في الكونغو. ورغم الالتزام العام من معظم الدول بتوصيات منظمة الصحة العالمية، تبرز الولايات المتحدة كواحدة من الدول التي أبدت اختلافًا في موقفها، حيث سُنّت إجراءات مشابهة من قبل أكثر من 12 دولة أخرى.

يشير الخبراء إلى أن هذا الارتباك يُعبر عن التباين بين السياسات الوطنية التي تسعى لحماية الحدود، والنهج العالمي الذي تتبناه منظمة الصحة العالمية لمنع تحول الأوبئة إلى جوائح. واعتبر الباحث أمش أادالجا من مركز “جونز هوبكنز” للأمن الصحي أن السياسيين يتجهون غالبًا لحظر السفر كوسيلة لإظهار الحزم في اتخاذ إجراءات وقائية، حتى وإن لم تكن فعالة بالفعل.

دراسة منشورة في عام 2022 أظهرت أن القيود الأولى على السفر الدولي قد أبطأت انتشار فيروس كوفيد-19، لكنها لم تمنعه تمامًا. وفي مقارنة مع الإيبولا، أكدت منظمة الصحة العالمية أن الفيروس الأخير أقل قدرة على الانتقال، حيث ينتشر عبر ملامسة سوائل الجسم للمصابين، بينما ينتشر كوفيد-19 عبر الهواء ويمكن أن ينقله أشخاص لا تظهر عليهم الأعراض.

كما أوضح المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، أن التصدي للأمراض العابرة للحدود يتطلب تعاونًا دوليًا، محذرًا من أن فرض قيود على الحدود قد يضر بالاقتصادات المحلية ويعيق جهود التعامل مع تفشي الأوبئة. وبحسب تقديرات المنظمة، فإن مخاطر انتشار الإيبولا مرتفعة جدًا داخل الكونغو ولكنها منخفضة على المستوى العالمي.

تشاطر منظمات صحية دولية أخرى، مثل المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض، الرأي القائل بتناقض آثار قيود السفر، حيث تؤدي إلى تعزيز الوصم الاجتماعي وقد تدفع الأفراد إلى إخفاء تعرضهم للمرض، مما يجعل من الصعب تتبع سلاسل العدوى.

كانت إدارة ترامب قد انتقدت مرارًا منظمة الصحة العالمية خلال جائحة كوفيد-19 بسبب موقفها من قيود السفر، ونعتت المنظمة بأنها تفضل “الصواب السياسي على الإجراءات المنقذة للحياة”، وهو ما كان أحد الدوافع الأساسية وراء انسحاب الإدارة من المنظمة. في الآونة الأخيرة، أصدرت الإدارة الأمريكية قيودًا جديدة تمنع دخول حاملي الإقامة الدائمة وغير المواطنين الذين زاروا دولًا متأثرة، ونقلت الأمريكيين المصابين إلى أوروبا لتلقي الرعاية.

في إطار تكثيف الخطوات الوقائية، أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى أن بلاده “لن تسمح بدخول أي حالة إيبولا إلى الولايات المتحدة”. وقد اتخذت دول أخرى مثل كندا والمكسيك خطوات مماثلة من خلال فرض قيود على السفر، مع فرض كندا حجرًا صحيًا لمدة 21 يومًا على القادمين من الدول الموبوءة مثل الكونغو وأوغندا.

ويؤكد تقرير السلطات الصحية أن الكونغو شهدت تسجيل حوالي ألف حالة مشتبه بها و230 حالة وفاة محتملة مرتبطة بحمى الإيبولا النزفية. ورغم هذه الأرقام، يبدو أن الأعداد الحقيقية قد تكون أعلى بكثير، مما يبرز الحاجة إلى تعاون دولي عاجل وواضح للتعامل مع هذه الأزمة الصحية.