الصين تهدد باتخاذ إجراءات رد انتقامي في حال فرض الاتحاد الأوروبي قيودا تجارية جديدة
في خطوة مثيرة للتوترات التجارية، حذرت الصين اليوم السبت الاتحاد الأوروبي من اتخاذ إجراءات تجارية جديدة قد تعزز من تفاقم الأوضاع، وذلك في ظل استعداد بروكسل لوضع استراتيجيات تهدف لمواجهة ما تصفه بالفائض الكبير في القدرات الصناعية الصينية. هذه التحذيرات تأتي في وقت تشهد فيه الأسواق الأوروبية قلقاً متزايداً بشأن مستقبل قطاع التصنيع المحلي.
وأصدرت وزارة التجارة الصينية بياناً أكدت فيه أن بكين ستقوم باتخاذ ردود فعل حازمة إذا أصر الاتحاد الأوروبي على فرض قيود تجارية أحادية الجانب، مشددة على أهمية حماية مصالحها الوطنية. وقد أشارت الوزارة أيضاً إلى أن الحوار لا يزال مفتوحاً بين الجانبين، حيث يتم بحث إمكانية إنشاء آلية جديدة تتيح إجراء مشاورات حول التجارة والاستثمار.
تأتي هذه التصريحات عقب اجتماع عُقد بين كبار المسؤولين الأوروبيين، الذين ناقشوا كيفية التصدي لما يعتبرونه تفاقماً في الفائض الإنتاجي من الصين، وهو ما يمثل تهديداً لصناعاتهم. في هذا السياق، كانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد طرحت في الاجتماع مجموعة من الأدوات السياسية التي تهدف إلى معالجة الاختلالات المتزايدة في الميزان التجاري بين الجانبين، حيث تعاني المصانع الأوروبية من الضغوط الناتجة عن تدفق السلع الصينية.
بحسب بيان المفوضية، فإن الوضع الراهن لعلاقات التجارة والاستثمار بين الصين والاتحاد الأوروبي غير متوازن، ويحتاج إلى استجابة أقوى تتماشى مع التحديات الاقتصادية والأمنية المستجدة. وقد ارتفع عجز التجارة بين الطرفين ليصل إلى 360 مليار يورو العام الماضي، مما يبرز الفجوة المتزايدة في العلاقات التجارية بينهما.
في ضوء هذه الظروف المتغيرة، دعت بعض الدول مثل فرنسا إلى تشديد الإجراءات لحماية الصناعة الأوروبية. بينما أبدت ألمانيا حذراً أكبر، حيث خافت من أن أي خطوات قد تستفز الصين وتؤدي إلى ردود فعل انتقامية. لكن يبدو أن برلين بدأت في تغيير موقفها، حيث أبدت استعداداً أكبر للانضمام إلى التحرك الأوروبي لمواجهة زيادة الواردات الصينية، مما يعكس تحولاً ملحوظاً في نهجها التقليدي.
وفي هذا الإطار، قال مفوض الاتحاد الأوروبي للاستراتيجية الصناعية، ستيفان سيجورنيه، إن الحوار البناء مع الصين لا يزال ممكناً، لكن لا يمكن السماح لأوروبا بأن تكون ضحية لاستراتيجيات تسعى لتدمير صناعتها. مؤكداً على ضرورة استحداث أدوات جديدة وإجراءات فعالة لمواجهة التحديات القادمة.